الثعلبي

118

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

2 ( * ( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً * حَدَآئِقَ وَأَعْنَاباً * وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً * وَكَأْساً دِهَاقاً * لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ كِذَاباً * جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَاباً * رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَانِ لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً * يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَانُ وَقَالَ صَوَاباً * ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَئَاباً * إِنَّآ أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِى كُنتُ تُرَاباً ) * ) 2 " * ( إنّ للمتقين مفازاً ) * ) فوزاً ونجاة من النار إلى الجنة ، وقال ابن عباس والضحاك : متنزّهاً . " * ( حدائق وأعناباً وكواعب ) * ) نواهد قد تكعبت ثديهنّ واحدتها كاعب ، قال بشر بن أبي حازم : ( وكم من حصان قد حوينا كريمة ) ومن كاعب لم تدر ما البؤس معصر " * ( أترابا ) * ) مستويات في السنّ " * ( وكأساً دهاقا ) * ) قال الحسن وابن عباس وقتادة وابن زيد : مترعة مملوة ، وقال سعيد بن جبير ومجاهد : متتابعة " * ( لا يسمعون فيها لغواً ولا كذاباً ) * ) تكذيباً وهي قراءة العامة ، وخفّفه الكسائي وهي قراءة أمير المؤمنين علي كرّم الله وجهه ، وهما مصدران للتكذيب . وقال قوم : الكذاب بالتخفيف مصّدر الكاذبة وقيل : هو الكذب ، قال الأعشى : فصدقتها وكذبتها والمرء تنفعه كذابه وإنّما خففها هنا لأنها ليست بمقيّدة بفعل يصيّرها مصدراً له ، وشدد قوله : " * ( وكذبوا بآياتنا كذّابا ) * ) لأن كذبوا يقيد الكذاب بالمصدر . " * ( جزاء من ربّك عطاء حساباً ) * ) كثيراً كافياً وافياً يقال : أحسبت فلاناً أي أعطيته ما يكفيه حتى قال : حسبي . قال الشاعر : ونقفي وليد الحيّ إن كان جائعاً ونحسبه إن كان ليس بجائع أي يعطيه حتى يقول حسبّي . وقيل : جزاء بقدر أعمالهم وقرأ أبو هاشم " * ( عطاءً حساباً ) * ) بفتح الحاء وتشديد السين على وزن فعّال أي كفافاً . قال الأصمعي : تقول العرب حسّبت الرجل بالتشديد إذا أكرمته ، وأنشد : إذا أتاه ضيفه يحسُّبه من حاقن أو من صريح يُحلبُه