ابن عربي
11
تفسير ابن عربي
* ( رب السماوات والأرض وما بينهما ) * يرب كلا منهما باسم يخصه ويدبره ويفيض ما يقتضيه حاله عليه فيرب الكل بجميع أسمائه * ( فاعبده ) * بعبادتك التي يقتضيها حالك حتى تستعد لقبول الفيض ونزول الوحي ولا يكفي وجود العبادة بتهيئة الاستعداد بالتصفية مرة أو مرتين بل الدوام على ذلك معتبر ، فدم على ذلك الصفاء الموجب للقبول * ( واصطبر ) * لعبادته بالتوجه إليه على الدوام * ( هل تعلم له سميا ) * مثلا ، فتلتفت إليه وتقبل بوجهك نحوه فيفيض عليك مطلوبك . تفسير سورة مريم من [ آية 66 - 75 ] * ( ولم يك شيئا ) * في عالم الشهادة محسوسا أو شيئا يعتد به ، كما قال : * ( لم يكن شيئا مذكورا ) * [ الإنسان ، الآية : 1 ] لأن الوجود العيني في الأزل قبل الخلق كلا وجود لانطماسه في عين الجمع * ( لنحشرنهم والشياطين ) * أي : لنحشرن المحجوبين المنكرين للبعث مع الشياطين الذي أغووهم وأضلوهم عن الحق لأن نفوس المحجوبين تناسب في الكدورة والبعد عن النور نفوس الشياطين ، فبالضرورة يحشرون معهم خصوصا إذا اتبعوهم في الاعتقاد * ( ثم لنحضرنهم حول جهنم ) * الطبيعة في العالم السفلي لاحتجابهم بالغواشي الهيولانية والغواسق الظلمانية في الهياكل السجنية مقرنين في الأصفاد ، سرابيلهم من قطران * ( جثيا ) * لاعوجاج هياكلهم بسبب عوج نفوسهم فلا يستطيعون قياما * ( ثم لننزعن من كل شيعة ) * أي : لنخصن من كل فرقة من هو أشد عتيا على الرحمن بعذاب أشد على ما علمنا من حاله ، فنحن أعلم به منه ، فنصليه بعذاب هو أولى به . * ( وإن منكم إلا واردها ) * أي : لا بد لكل أحد عند البعث والنشور أن يرد عالم الطبيعة لكونها مجاز عالم القدس * ( كان على ربك حتما مقضيا ) * أي : حكما جزما ، مقطوعا به . ومن بعث برد روحه إلى الجسد لا يمكنه الجواز على الصراط إلا بالجواز على جهنم ، لأن المؤمن لما جاء أطفأ نوره لهبها فلم يشعر بها . كما روي أنها تقول : جز يا مؤمن فإن نورك أطفأ لهبي . ولو سألته بعد دخول الجنة : كيف كان حالك في النار ؟ لقال : ما أحسست بها . كما سئل الصادق عليه السلام : أتردونها أنتم أيضا ؟ فقال : جزناها وهي خامدة . وعن ابن