ابن عربي

78

تفسير ابن عربي

ينبغي لنا أن نتخد من دونك من أولياء ) * فحالهم ناطقة بنفي الضلال عن نفسهم في إثبات الضلال للواقفين معهم ، المحجوبين بهم بسبب الانهماك في اللذات الحسية والاشتغال بالطيبات الدنيوية الموجبة للغفلة ونسيان الذكر والبور الهلكى . تفسير سورة الفرقان من [ آية 21 - 26 ] * ( يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ) * لأن ذلك اليوم هو وقت وقوع القيامة الصغرى وإخراب البدن الذي به تؤثر فيهم الروحانيات السماوية والأرضية بالقهر والتعذيب وإلزام الهيئات البرزخية المنافية لطباع أرواحهم في الأصل ، وإن كانت مناسبة لها في الحال * ( ويقولون حجرا محجورا ) * يتمنون أن يدفع الله عنهم ذلك ويمنعه . وإنما جعلت أعمالهم هباء لكونها غير مبنية على عقائد صحيحة . والأصل في العمل الإيمان اللازم لسلامة الفطرة وإذا لم يكن كان كل حسنة سيئة لمقارنتها النية الفاسدة والتوجه بها لغير وجه الله . * ( ويوم تشقق ) * سماء الروح الحيواني بغمام الروح الإنساني بانفتاحها ، عنه ، ولهذا قيل في التفاسير : إنه غمام أبيض دقيق . وإنما شبه بالغمام لاكتسابه الهيئة الجسدانية والصورة اللطيفة النفسانية من البدن واحتجابه بها وكونه منشأ العلم كالغمام للماء ، وفي تلك الصورة الثواب والعقاب قبل البعث الجسداني * ( ونزل الملائكة ) * باتصالها به إما للثواب وإما للعقاب لأنها إما مظاهر اللطف وإما مظاهر القهر . * ( الملك يومئذ الحق ) * أي : الثابت الذي لا يتغير * ( للرحمن ) * الموصوف بجميع صفات اللطف والقهر ، المفيض على كل ما يستحق لزوال كل ملك باطل ولا قدرة حينئذ لأحد على إنجاد المعذبين منه ولا يمكنهم الالتجاء بغيره لبطلان التعلقات والإضافات وظهور ملك الرحمن على الإطلاق . أو يوم تشقق سماء القلب بغمام نور السكينة وتنزل ملائكة القوى الروحانية بالأمداد الإلهية والأنوار الصفاتية في القيامة الوسطى تكون تلك السلطنة على القلب للرحمن المستوي على عرشه ، المتجلى له بجميع صفاته * ( و ) * على كلا التقديرين * ( كان يوما على الكافرين عسيرا ) * أما على الأول فلتعذبهم عند خراب البدن بالهيئات المظلمة وقهر القوى السماوية ، وأما على الثاني فلظهور تعذبهم في شهود صاحب هذه القيامة واطلاعه ، ولم يوجد موجودا مستقلا في