ابن عربي

76

تفسير ابن عربي

سورة الفرقان بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة الفرقان من [ آية 1 - 3 ] * ( تبارك الذي ) * أي : تكاثر خير الذي * ( نزل الفرقان ) * وتزايد ، لأن إنزال الفرقان هو إظهار العقل الفرقاني المخصوص بعبده المخصوص به بانفراده من جملة العالمين بالاستعداد الكامل الذي لم يكن لأحد مثله ، فيكون عقله الفرقاني هو العقل المحيط المسمى عقل الكل ، الجامع لكمالات جميع العقول ، وذلك إنما يكون بظهوره تعالى في مظهره المحمدي بجميع صفاته المفيض بها على جميع الخلائق على اختلاف استعداداتهم ، وذلك الظهور هو تكثر الخير وتزايده الذي لم يكن أزيد ولا أكثر منه ، ولذلك قال : * ( ليكون للعالمين نذيرا ) * أي : على العموم ، فإن كل نبي غيره كانت رسالته مخصوصة بمن ناسب استعداده من الخلائق ، ورسالته عليه السلام عامة للكل ، وهو بعينه معنى ختم النبوة ومن هذا تبين كون أمته خير الأمم . * ( الذي له ملك السماوات والأرض ) * يقهرهما تحت ملكوته ، أوجد كل شيء موسوما ، يتعين بسمة الإمكان ، ويشهد عليه بالعدم * ( فقدره تقديرا ) * على قدر قبول بعض صفاته ومظهرية بعض كمالاته دون بعض ، أي : هيأ استعداداتهم لما شاء من كمالاتهم التي هي صفاته . تفسير سورة الفرقان من [ آية 4