ابن عربي

436

تفسير ابن عربي

سورة النصر بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة النصر من [ آية 1 - 3 ] * ( إذا جاء نصر الله ) * أي : المدد الملكوتي والتأييد القدسي بتجليات الأسماء والصفات * ( والفتح ) * المطلق الذي لا فتح وراءه وهو فتح باب الحضرة الأحدية والكشف الذاتي بعد الفتح المبين في مقام الروح بالمشاهدة . * ( ورأيت الناس يدخلون في دين الله ) * أي : التوحيد والسلوك على الصراط المستقيم بتأثير نورك فيهم عند فراغك من تكميل نفسك * ( أفواجا ) * مجتمعين كأنهم نفس واحدة تستفيض من فيض ذاتك قائمة مقام نفسك وهم المستعدون الذين كانت بين نفسه عليه السلام وأنفسهم علاقة مناسبة ورابطة جنسية توجب اتصالهم به بقبول فيضه . * ( فسبح ) * أي : نزه ذاتك من الاحتجاب بمقام القلب الذي هو معدن النبوة بقطع علاقة البدن والترقي إلى مقام حق اليقين الذي هو معدن الولاية * ( بحمد ربك ) * أي : حامدا له بإظهار كمالاته وأوصافه التامة عند التجريد بالحمد الفعلي * ( واستغفره ) * واطلب ستره ذاتك بذاته كما كان حال الفناء قبل الرجوع إلى الخلق أبدا * ( إنه كان توابا ) * قابلا لرجوع من رجع إليه بإفناءه بنوره ، ولما كمل الدين واستقرت دعوته التي كانت بعثته لأجلها أمره بالرجوع إلى مقام حق اليقين الذي لا يستمر إلا بعد الموت ، ولذلك لما نزلت فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم استبشر الأصحاب وبكى ابن عباس فقال صلى الله عليه وسلم ' ما يبكيك ؟ ' قال : نعيت إليك نفسك ! فقال عليه السلام : ' لقد أوتي هذا الغلام علما كثيرا ' . وروي أنها لما نزلت خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ' إن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين لقائه فاختار لقاء الله ' ، فعلم أبو بكر رضي الله عنه فقال : فديناك بأنفسنا وأموالنا وآبائنا وأولادنا . وعنه أنه دعا فاطمة عليها السلام فقال : ' يا بنتاه ! نعيت إلي نفسي ' فبكت ، فقال : ' لا تبكي فإنك أول أهلي لحوقا بي ' ، فضحكت . وتسمى هذه السورة * ( سورة التوديع ) * ، وروي أنه عاش بعدها سنتين ونزلت في حجة الوداع .