ابن عربي

418

تفسير ابن عربي

سورة القدر بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة القدر من [ آية 1 - 3 ] * ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) * ليلة القدر هي البنية المحمدية حال احتجابه عليه السلام في مقام القلب بعد الشهود الذاتي لأن الإنزال لا يمكن إلا في هذه البنية في هذه الحالة ، والقدر هو خطره عليه السلام وشرفه إذ لا يظهر قدره ولا يعرفه هو إلا فيها ، ثم عظمها بقوله : * ( وما أدراك ما ليلة القدر ) * أي : أي شيء عرفت كنه قدرها وشرفها . * ( خير من ألف شهر ) * قد مر أن اليوم يعبر به عن الحادث كقوله : * ( وذكرهم بأيام الله ) * [ إبراهيم ، الآية : 5 ] فلكل كائن يوم ، وإذا بنى على هذه الاستعارة كان كل نوع شهرا لاشتماله على الأيام والليالي اشتمال النوع على الأشخاص ، وكل جنس سنة لاشتمالها على الشهور اشتمال الجنس على الأنواع . تفسير سورة القدر من [ آية 4 - 5 ] والألف هو العدد التام الذي لا كثرة فوقه إلا بالتكرار والإضافة ، فيكنى به عن الكل ، أي : هذا الشخص وحده خير من كل الأنواع . ثم بين وجه تفضيله وسبب خيريته فقال : * ( تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم ) * أي : القوة الروحانية والنفسانية بل الملكوت السماوية والأرضية والروح * ( من كل أمر ) * أي : من جهة كل أمر هو معرفة جميع الأشياء ووجوداتها وذواتها وصفاتها وخواصها وأحكامها وأحوالها وتدبيرها وتسخيرها . * ( سلام هي ) * سلامة عن جميع النقائض والعيوب * ( حتى ) * وقت طلوع فجر الشمس الطالعة من مغربها وقرب الموت ، فحينئذ لا تكون سلامة أي سالمة أو سلام في نفسها لكثرة السلام عليها من الله والملائكة والناس أجمعين .