ابن عربي
414
تفسير ابن عربي
سورة التين بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة التين من [ آية 1 - 5 ] * ( والتين ) * أي : المعاني الكلية المنتزعة عن الجزئيات التي هي مدركات القلب ، شبهها بالتين لكونها غير مادية معقولة صرفة مطابقة لجزئياتها مقوية للنفس لذيذة كالتين الذي لا نوى له بل هو لب كله مشتمل على حبات كالجزئيات التي هي في ضمن الكليات ، مسمن للبدن فيه غذائية وتفكه * ( والزيتون ) * أي : المعاني الجزئية التي هي مدركات النفس شبهها بالزيتون لكونها مادية معدة للنفس لإدراك الكليات كالزيتون الذي له نوى وهو دابغ لآلات الغذاء مثله * ( وطور سينين ) * أي : الدماغ الذي هو معدن الحس والتخيل المرتفع من أرض البدن كالجبل * ( وهذا البلد الأمين ) * أي : القلب الحافظ ما فيه من المعاني الكلية أو المأمون فساده وفناؤه لتجرده عن اختلاف الاشتقاق من الأمانة والأمن . أقسم بما يحصل به كمال الإنسان ووجوده من المعاني الكلية والجزئية والقلب والنفس أي : المدركين ومدركاتهما تعظيما للإنسان وإظهار لشرفه وتكريما على أنه خلق الإنسان . * ( في أحسن تقويم ) * أي : تعديل من جمع الظلمة والنور فيه والجمع بين الأضداد والموافقة بينها وجعله واسطة بين العالمين جامعا لهما ، وتسوية خلقه وخلقه وتحسين صورته ومعناه : في أعدل مزاج وأكمل نوع وأفضل مخلوق . * ( ثم رددناه ) * لاحتجابه بالظلمة عن النور والوقوف مع رذائل الأخلاق والإعراض عن الفضائل * ( أسفل ) * من سفل خلقا ورتبة من أهل الدركات ، وأقبح من قبح صورة وتركيبا وأشوهه خلقة وشكلا ومنظرا وهم أصحاب النار في سجين الطبيعة . تفسير سورة التين من [ آية 6 - 8 ] * ( إلا الذين آمنوا ) * بتغليب نور القلب على ظلمة النفس والكلي على الجزئي ، وكسبوا الفضائل والخيرات أي : حصلوا الكمال العلمي والعملي فإنهم في درجات عالية