ابن عربي
6
تفسير ابن عربي
الشريفة النفس ، القوية القوى ، وكان مزاج كبدها حارا كان المني المنفصل عن كليتها اليمنى أحر كثيرا من الذي ينفصل عن كليتها اليسرى ، فإذا اجتمعا في الرحم وكان مزاج الرحم قوياً في الإمساك والجذب . قام المنفصل من الكلية اليمنى مقام الذكر في شدة قوة العقد والمنفصل من الكلية اليسرى مقام مني الأنثى في قوة الانعقاد فيتخلق الولد ، هذا وخصوصاً إذا كانت النفس متأيدة بروح القدس ، متقوية ، يسري أثر اتصالها به إلى الطبيعة والبدن ويغير المزاج ويمد جميع القوى في أفعالها بالمدد الروحاني فيصير أقدر على أفعالها بما لا ينضبط بالقياس والله أعلم . * ( ولنجعله آية للناس ) * دالة على البعث والنشور * ( ورحمة منا ) * عليهم بتكميلهم به بالشرائع والحكم والمعارف وهدايتهم بسبب فعلنا ذلك فهو صورة الرحمة الإلهية المعنوية * ( وكان أمرا مقضيا ) * في اللوح ، مقدرا في الأزل . وعن ابن عباس : فاطمأنت إليه بقوله : * ( إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا ) * فدنا منها ، فنفخ في جيب الدرع ، أي : البدن ، وهو سبب إنزالها على ما ذكرنا كالغلمة مثلا والمعانقة التي كثيرا ما تصير سببا للإنزال . وقيل : إن الروح المتمثل لها هو روح عيسى عليه السلام عند نزوله واتصاله بها وتعلقه بنطفتها ، والحق إنه روح القدس لأنه كان السبب الفاعلي لوجوده ، كما قال : * ( لأهب لك غلاما زكيا ) * . تفسير سورة مريم من [ آية 22 - 26 ] واتصال روح عيسى بالنطفة إنما يكون بعد حصول النطفة في الرحم واستقرارها فيه ريثما تمتزج وتتحد وتقبل مزاجا صالحا لقبول الروح * ( فانتبذت به ) * أي : معه * ( مكانا قصيا ) * أي : بعيدا من المكان الأول الشرقي لأنها وقعت به في المكان الغربي الذي هو عالم الطبيعة والأفق الجسماني ، ولهذا قال : * ( فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة ) * نخلة النفس * ( فناداها من تحتها ) * أي : ناداها جبريل من الجهة السفلية بالنسبة إلى مقامها من القلب ، أي : من عالم الطبيعة الذي كان حزنها من جهته وهو الحمل الذي هو سبب تشورها وافتضاحها * ( ألا تخزني قد جعل ربك تحتك سريا ) * أي : جدولا من غرائب العلم الطبيعي وعلم توحيد الأفعال الذي خصك الله بها واصطفاك كما رأيت من تولد الجنين من نطفتك وحدها . * ( وهزي إليك بجذع ) * نخلة نفسك التي بسقت في سماء الروح باتصالك بروح