ابن عربي

379

تفسير ابن عربي

فلم يعملوا صالحا رجاء الجزاء ولم يعلموا علما فيصدقوا بالآيات . * ( وكل شيء ) * من صور أعمالهم وهيئات عقائدهم ضبطناه ضبطا بالكتابة عليهم في صحائف نفوسهم وصحائف النفوس السماوية . * ( فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ) * أي : بسببها ذوقوا عذابا يوازيها لا مزيد عليه فإنها بعينها معذبة لكم دون ما عداها . والمعنى : فذوقوا عذابها فإننا لن نزيدكم عليها شيئاً إلا التعذيب بها الذي ذهلتم عنه . تفسير سورة النبأ من [ آية 31 - 36 ] * ( إن للمتقين ) * المقابلين للطاغين المتعدين في أفعالهم حد العدالة مما عينه الشرع والعقل وهم المتزكون عن الرذائل وهيئات السوء من الأفعال * ( مفازا ) * فوزا ونجاة من النار التي هي مآب الطاغين * ( حدائق ) * من جنان الأخلاق * ( وأعنابا ) * من ثمرات الأفعال وهيئاتها * ( وكواعب ) * من صور آثار الأسماء في جنة الأفعال * ( أترابا ) * متساوية في الرتب * ( وكأسا ) * من لذة محبة الآثار مترعة ممزوجة بالزنجبيل والكافور لأن أهل جنة الآثار والأفعال لا مطمح لهم إلى ما وراءها فهم محجوبون بالآثار عن المؤثر وبالعطاء عن المعطي * ( عطاء حسابا ) * كافياً يكفيهم بحسب هممهم ومطامح أبصارهم لأنهم لقصور استعداداتهم لا يشتاقون إلى ما وراء ذلك فلا شيء ألد لهم بحسب أذواقهم مما هم فيه . تفسير سورة النبأ من [ آية 37 - 40 ] * ( رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن ) * أي : ربهم المعطي إياهم ذلك العطاء هو الرحمن لأن عطاياهم من النعم الظاهرة الجليلة دون الباطنة الدقيقة ، فمشربهم من اسم الرحمن دون غيره * ( لا يملكون منه خطابا ) * لأنهم لم يصلوا إلى مقام الصفات فلا حظ لهم من المكالمة . * ( يوم يقوم الروح ) * الإنساني وملائكة القوى في مراتبهم صافين أي : مرتبة كل في مقامه كقوله : * ( وما منا إلا له مقام معلوم ) * [ الصافات ، الآية : 164 ] * ( لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن ) * يسر له بأن هيأ له استعداد المكالمة في الأزل ووفقه لإخراج ذلك الاستعداد إلى الفعل بالتزكية * ( وقال صوابا ) * قولا حقا لا باطلا . * ( إنا أنذرناكم عذابا ) * هو عذاب الهيئات الفاسقة من الأعمال الفاسدة دون ما هو أبعد منه من عذاب القهر والسخط وهو ما قدمت أيديهم ، والله تعالى أعلم .