ابن عربي
377
تفسير ابن عربي
سورة النبأ بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة النبأ من [ آية 1 - 18 ] * ( عم يتساءلون عن النبأ العظيم ) * النبأ العظيم هو القيامة الكبرى ، ولذلك قيل في أمير المؤمنين علي عليه السلام : * هو النبأ العظيم وفلك نوح * أي : الجمع والتفصيل باعتبار الحقيقة والشريعة لكونه جامعا لهما . * ( إن يوم الفصل ) * أي : يوم يفصل بين الناس ويفرق السعداء من الأشقياء وبين كل طائفة من الفريقين باعتبار تفاوت الهيئات والصور والأخلاق والأعمال وتناسبها * ( كان ) * عند الله وفي علمه وحكمه * ( ميقاتا ) * حدا معينا ووقتا موقتا ينتهي الخلق إليه . * ( يوم ينفخ في الصور ) * باتصال الأرواح بالأجساد ورجوعها بها إلى الحياة * ( فتأتون أفواجا ) * فرقا مختلفة كل فرقة مع إمامهم على حسب تباين عقائدهم وأعمالهم وتوافقها . وعن معاذ رضي الله عنه أنه سأل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ' يا معاذ ! سألت عن أمر عظيم من الأمور ' ثم أرسل عينيه وقال : ' يحشر عشرة أصناف من أمتي بعضهم على صورة القردة وبعضهم على صورة الخنازير وبعضهم منكسون أرجلهم فوق وجوههم يسحبون عليها ، وبعضهم عميا وبعضهم صما بكما وبعضهم يمضغون ألسنتهم فهي مدلاة على صدورهم يسيل القيح من أفواههم يتقذرهم أهل الجمع ، وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم ، وبعضهم مصلبون على جذوع من نار ، وبعضهم أشد نتنا من الجيف ، وبعضهم ملبسون جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم . فأما الذين على صورة القردة فالقتات من الناس ، وأما الذين على صورة الخنازير فأهل السحت ، وأما المنكسون على وجوههم فأكلة الربا ، وأما العمي فالذين يجورون في الحكم ، وأما الصم والبكم