ابن عربي
38
تفسير ابن عربي
اعتبار فلا ينقص مما عملت نفس شيئا * ( وإن كان مثقال حبة من خردل ) * ومن هذا يعلم ما قيل : إن الله تعالى يحاسب الخلائق في أسرع من فواق شاة . * ( آتينا موسى ) * القلب * ( وهارون ) * العقل أو على ظاهرهما * ( الفرقان ) * أي : العلم التفصيلي الكشفي المسمى بالعقل الفرقاني * ( وضياء ) * أي : نورا تاما من المشاهدات الروحانية * ( وذكرى ) * أي : تذكيرا وموعظة * ( للمتقين الذين ) * تزكت نفوسهم من الرذائل والصفات الحاجبة فأشرقت أنوار طيبات العظمة من قلوبهم على نفوسهم لصفائها وزكائها فأورثت الخشية في حال الغيبة قبل الوصول إلى مقام الحضور القلبي * ( وهم من الساعة ) * أي : القيامة الكبرى على إشفاق وتوقع لوقوعها لقوة يقينهم إذ الإشفاق إنما يكون عند التوقع لشيء مترقب الوقوع . أي : آتيناهما في مقام القلب ، العلم الذي به يفرق بين الحق والباطل من الحقائق والمعارف الكلية وفي مقام الروح ومرتبته النور المشاهد الباهر على كل نور ، وفي مقام النفس ورتبة الصدر التذكير بالمواعظ والنصائح والشرائع من العلوم الجزئية النافعة للمستعدين القابلين السالكين . * ( وهذا ذكر ) * غزير الخير والبركة ، شامل للأمور الثلاثة ، زائد عليها بالكشف الذاتي والشهود الحق في مقام الهوية وعين جمع الأحدية جامع لجوامع الكلم ، حاف بجميع المشاهدات والحكم إذ في البركة معنى النماء والزيادة . تفسير سورة الأنبياء من [ آية 51 - 57 ] * ( ولقد آتينا إبراهيم ) * الروح * ( رشده ) * المخصوص به الذي يليق بمثله وهو الاهتداء إلى التوحيد الذاتي ومقام المشاهدة والخلة * ( من قبل ) * أي : قبل مرتبة القلب والعقل متقدما عليهما في الشرف والعز * ( وكنا به عالمين ) * أي : لا يعلم بكماله وفضيلته غيرنا لعلو شأنه . * ( إذ قال لأبيه ) * النفس الكلية * ( وقومه ) * من النفوس الناطقة السماوية وغيرها * ( ما هذه التماثيل ) * أي : الصور المعقولة من حقائق العقول والأشياء وماهيات الموجودات المنتقشة فيها * ( التي أنتم لها عاكفون ) * مقيمون على تمثلها وتصورها وذلك عن عروجه من مقام الروح المقدسة وبروزه عن الحجب النورية إلى فضاء التوحيد الذاتي ، كما قال عليه السلام : * ( إني برئ مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا ) * [ الأنعام ، الآيات : 78 - 79 ] ، ومن هذا المقام قوله لجبريل عليه السلام : أما إليك فلا .