ابن عربي
315
تفسير ابن عربي
وصاحبته وبنيه ) * [ عبس ، الآيات : 34 - 36 ] . ثم علمهم طريق التوحيد بالتأسي بالموحد الحقيقي السابق إبراهيم النبي عليه السلام وأصحابه * ( لأستغفرن لك ) * أي : لأطلبن لك الغفران بمحو صفاتك وسيئات أعمالك بالنور الإلهي * ( وما أملك ) * إلا الطلب . وأما وجود ذلك فأمر متعلق بمشيئة الله وعنايته كما قال : * ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) * [ القصص ، الآية : 56 ] . * ( ربنا عليك توكلنا ) * بالخروج عن أفعالنا بشهود أفعالك * ( وإليك أنبنا ) * بمحو صفاتنا بمطالعة صفاتك * ( وإليك المصير ) * بفناء ذواتنا ووجوداتنا في ذاتك وهو التوحيد التام . * ( ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ) أي : إنا لا نخافهم ولا نرى لهم تأثيرا ولا وجودا ولكنا نعوذ بعفوك من عقابك حتى لا تعاقبنا بهم ولا تبلينا بأيديهم بسبب ما فرط منا من السيئات والظهور بالصفات * ( واغفر لنا ) * ذنوب تفريطاتنا بالعفو لا بالعقوبة * ( إنك أنت العزيز ) * القوي على عقابنا بهم وعلى دفعهم عنا وقمعهم وقهرهم * ( الحكيم ) * لا يفعل أحد الأمرين ولا يختاره إلا بمقتضى الحكمة ثم كرر وجوب التأسي بإبراهيم وأصحابه وأثبته لمن كان في بداية التوحيد في مقام الرجاء وتوقع الكمال . تفسير سورة الممتحنة من [ آية 7 - 13 ] * ( عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة ) * برفع موجب العداوة الذي هو الكفر ، إذ الاحتجاب ليس أمرا فطريا بل الإيمان بمقتضى الفطرة الأصلية والتحاب وإنما حدث الكفر عند الاحتجاب بالنشأة والانغمار في الغواشي الطبيعية