ابن عربي
313
تفسير ابن عربي
* ( هو الله الذي لا إله إلا هو ) * لما كان الإسلام مبنيا على الجمع والتفصيل كثر تكرارهما في المثاني ، أي : لا إله في الوجود إلا هو ، فجمع ثم فصل بقوله : * ( عالم الغيب والشهادة ) * والعلم مبدأ التفصيل إذ عالميته هي تميز الحقائق وأعيان الماهيات في عين الجمع أي : صور الماهيات في عالم الغيب عن عالميته ووجوداتها في عالم الشهادة هي بعينها ظهرت في مظاهر محسوسة لا بمعنى الانتقال بل بمعنى الظهور والبطون كظهور الصورة المعلومة على القرطاس بالكتابة ، فكل ما ظهر فعن علمه السابق ظهر . * ( الرحمن ) * بإفاضة وجودات الماهيات وصورها النوعية على المظاهر باعتبار البداية * ( الرحيم ) * بإفاضة كمالاتها في النهاية . ثم كرر التوحيد الذاتي باعتبار الجمع لينبه على أن هذه الكثرة المعتبرة باعتبار تفاصيل الصفات لا تنافي وحدته الذاتية كالإضافيات والسلبيات المعدودة بعده * ( الملك ) * أي : الغني المطلق الذي يحتاج إليه كل شيء المدبر للكل في ترتيب النظام ، الحكمي الذي لا يمكن كون أتم وأكمل منه * ( القدوس ) * المجرد عن المادة وشوائب الإمكان في جميع صفاته فلا يكون شيء من صفاته بالقوة وفي وقت دون وقت * ( السلام ) * أي : المبرأ عن النقائص كالعجز * ( المؤمن ) * لأهل اليقين بإنزال السكينة * ( المهيمن ) * الحافظ لمن أمنه على حالة الأمن من كل مخوف * ( العزيز ) * القوي الذي يغلب ولا يغلب * ( الجبار ) * الذي يجبر كل أحد على ما أراد * ( المتكبر ) * المتعالي عن أن يصل إليه غيره ويقارنه في الوجود * ( سبحان الله عما يشركون ) * بإثبات الغير * ( الخالق ) * المقدر للمظاهر على حسب ما أراد ظهوره من أسمائه وصفاته * ( البارئ ) * المفصل المميز بعضها عن بعض بالهيئات المتميزة في عين ذاته * ( المصور ) * لصورة تفاصيل مظاهر صفاته * ( له ) * هذه * ( الأسماء الحسنى ) * الظاهرة في صور المخلوقات المصورة الباطنة في صور المبدعات المغيبة ليسبح ذاته على لسان أسمائه وصفاته والله أعلم .