ابن عربي
302
تفسير ابن عربي
إلى الآية 20 ] * ( إن المصدقين والمصدقات ) * من المؤمنين بالغيب في مقام النفس لقوله : * ( ولهم أجر كريم والذين آمنوا بالله ورسله ) * من أهل الإيقان في مقام القلب لقوله : * ( لهم أجرهم ) * أي : من جنة النفس ونورهم من جنة القلب بتجلي الصفات * ( أولئك هم الصديقون ) * بقوة اليقين * ( والشهداء ) * أهل الحضور والمراقبة والذين حجبوا عن الذات والصفات في مقابلتهم ، أي : ليسوا من أهل الإيمان بالغيب ولا من أهل الإيقان * ( أولئك أصحاب ) * جحيم الطبيعة . تفسير سورة الحديد من [ آية 21 - 24 ] * ( سابقوا إلى مغفرة من ربكم ) * لما حقر الحياة الحسية النفسية الفانية وصورها في صورة الخضراء السريعة الانقضاء دعاهم إلى الحياة العقلية القلبية الباقية فقال : * ( سابقوا إلى مغفرة من ربكم ) * أي : تستر صفات النفس بنور القلب * ( وجنة عرضها ) * العالم الجسماني بأسره لإحاطة القلب به وبصوره أو نفرهم عن الحياة البشرية ودعاهم إلى الحياة الإلهية أي : سابقوا إلى مغفرة تستر ذواتكم ووجوداتكم التي هي أصل الذنب العظيم بنور ذاته وجنة عرضها سماوات الأرواح وأرض الأجساد بأسرها ، أي : الوجود المطلق كله الشامل للوجودات الإضافية بأجمعها * ( أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ) * الإيمان العلمي اليقيني على الأول والإيمان العيني والحقي على الثاني . * ( ما أصاب من مصيبة ) * من الحوادث الخارجية والبدنية والنفسانية * ( إلا في كتاب هو القلب الكلي المسمى باللوح المحفوظ . لتعلموا علما يقينا أنه ليس من لكسبكم وحفظكم وحذركم وحراستكم فيما آتاكم مدخل وتأثير ، ولا لعجزكم وإهمالكم وغفلتكم وقلة حيلتكم وعدم احترازكم واحتفاظكم فيما فاتكم مدخل ، فلا تحزنوا على فوات خير ونزول شر ولا تفرحوا بوصول خير وزوال شر إذ كلها مقدرة * ( إن الله لا يحب كل مختال ) * أي : متبختر من شدة الفرح بما آتاه * ( فخور ) * به لعدم يقينه وبعده عن الحق بحب الدنيا وانجذابه إلى الجهة السفلية بمنافاته للحضرة الإلهية واحتجابه بالظلمات عن النور .