ابن عربي

300

تفسير ابن عربي

الاستدلال * ( إن كنتم مؤمنين ) * بالقوة ، أي : إن بقي نور الفطرة والإيمان الأزلي فيكم . * ( هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ) * من بيان تجليات الأفعال والصفات والذات * ( ليخرجكم ) * من ظلمات صفات النفس والهيئات البدنية المستفادة من الحس إلى تنور القلب ومن ظلمات صفات القلب إلى نور الروح ومن ظلمات وجوداتكم وإنباتكم إلى نور الدين ، وهي الظلمات المشار إليها بقوله : * ( ظلمات بعضها فوق بعض ) * [ النور ، الآية : 40 ] * ( وإن الله بكم لرؤوف رحيم ) * يدفع آفة النقصان عنكم بهبة الاستعداد وتوفيق الهداية إلى إزالة الحجب ببعث الرسول وتعليمه إياكم ، رحيم بإفاضة الكمالات مع حصول القبول بتزكية النفوس وتصفية الاستعدادات . * ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ) * أي : بذلوا أموالهم وأنفسهم قبل الفتح المطلق الذي كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالمعراج التام والوصول إلى حضرة الوحدة * ( أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد ) * لقوة استعدادهم وشدة أنوار باطنهم الأصلية عرفوه وألفوه بتسام الروح وظهرت عليهم كمالاتهم من غير واسطة تأثيره فيهم وهم الذين غلبت عليهم القوة القدسية التي * ( يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ) * [ النور ، الآية : 35 ] ، وأما * ( الذين أنفقوا من بعد ) * فلضعف استعداداتهم وقلة نوريتها احتاجوا إلى قوة تأثيره فيهم وإخراج كمالاتهم إلى الفعل * ( وكلا وعد الله ) * المثوبة * ( الحسنى ) * لحصول اليقين وظهور الكمال كيف كان مع تفاوت الدرجات بما لا تحصى ، إذ الآخرون هم الذين حازوا الكمال الخلقي في مقام النفس الذين أقرضوا الله أموالهم رغبة في الإضعاف من الثواب وكرامة الأجر ، والأولون هم السابقون الذين تجردوا عنها ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم في طريق الحق فهم المؤمنون الذين * ( يسعى نورهم بين أيديهم ) * لكونهم على الصراط المستقيم متوجهين إلى وجه الله بتوحيد الذات ، والمتأخرون هم الذين يسعى نورهم بإيمانهم لكونهم أصحاب اليمين من المؤمنين والمؤمنات الكائنين في مقام القلب واليقين * ( بشراكم اليوم ) * خطاب لكلا الفريقين مع تغليب السابقين لذكر الجنات الثلاث ، ووصف الفوز بالعظم إذ عظم الفوز إنما هو للفرقة الثالثة ، وأما فوز من دونهم من أصحاب الجنتين فموصوف بالكبير والكريم . تفسير سورة الحديد من [ آية 13