ابن عربي

31

تفسير ابن عربي

إرادته * ( وخشعت الأصوات ) * وانخفضت كلها لأن الصوت صوته فحسب * ( فلا تسمع إلا همسا ) * خفيا ، باعتبار الإضافة إلى المظاهر . أو يوم إذ قامت القيامة الصغرى * ( يتبعون الداعي ) * الذي هو إسرافيل مدبر الفلك الرابع ، المفيض للحياة ، لا ينحرف عنه مدعو إلى خلاف ما اقتضته الحكمة الإلهية من التعلق به . * ( وخشعت الأصوات ) * في الدعاء إلى غير ما دعا إليه الرحمن فلا تسمع إلا همس الهواجس والتمنيات الفاسدة و * ( لا تنفع الشفاعة ) * أي : شفاعة من تولاه وأحبه في الحياة الدنيا ممن اقتدى به وتمسك بهدايته * ( إلا من أذن له الرحمن ) * باستعداد قبولها ، فإن فيض النفوس الكاملة التي تتوجه إليها النفوس الناقصة بالإرادة والرغبة موقوفة على استعدادها لقبوله بالصفاء وذلك هو الإذن * ( ورضي له قولا ) * أي : رضي الله تأثيرا يناسب المشفوع له ، فتتوقف الشفاعة على أمرين : قدره الشفيع على التأثير ، وقوة المشفوع له للقبول والتأثر . وهو * ( يعلم ) * الجهتين * ( ما بين أيديهم ) * من قوة القبول بالاستعداد الأصلي وتأثير الشفيع بالتنوير * ( وما خلفهم ) * من الموانع العارضة من جهة البدن وقواه ، والهيئات الفاسقة المزيلة للقبول الأصلي أو المعدات الحاصلة من جهتها بالتزكية على وفق العقل العملي . تفسير سورة طه من [ آية 111 - 123 ] * ( وعنت الوجوه ) * أي : الذوات الموجودات بأسرها * ( للحي القيوم ) * وكلها في أسر مملكته وذل قهره وقدرته ، لا تحيا ولا تقوم إلا به لا بأنفسها ولا بشيء غيره . * ( وقد خاب ) * عن نور رحمته وشفاعة الشافعين من ظلم نفسه بنقص استعداده وتكدير صفاء فطرته ، فزال قبوله للتنور باسوداد وجهه وظلمته . * ( ومن يعلم من الصالحات ) * بالتزكية والتحلية * ( وهو مؤمن ) * بالإيمان التحقيقي * ( فلا يخاف ) * أن ينقص شيء من كمالاته الحاصلة ولا أن يكسر من حقه الذي يقتضيه