ابن عربي

262

تفسير ابن عربي

سورة ق بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة ق من [ آية 1 - 14 ] * ( ق ) * إشارة إلى القلب المحمدي الذي هو العرش الإلهي المحيط بالكل كما أن ( ص ) إشارة إلى صورته على ما رمز إليه ابن عباس في قوله : ( ص ) جبل بمكة كان عليه عرش الرحمن حين لا ليل ولا نهار ، ولكونه عرش الرحمن ، قال : ' قلب المؤمن عرش الله ' ، وقال : ' لا يسعني أرضي ولا سمائي ويسعني قلب عبدي المؤمن ' . قيل : * ( ق ) * جبل محيط بالعالم وراء العنقاء لإحاطته بالكل وكونه حجاب الرب لا يعرفه من لم يصل إلى مقام القلب وإنما يطلع عليه من طلع هذا الجبل . أقسم به وبالقرآن المجيد أي : العقل القرآني الكامل فيه الذي هو الاستعداد الأولي الجامع لتفاصيل الوجود كله ، فإذا برز وصار إلى الفعل كان عقلا فرقانيا ولا يخفى مجده وشرفه بهذا المعنى ، أو القرآن المجيد النازل عليه الذي هو بعينه الفرقان البارز الذي أشرنا إليه جمعهما في القسم لتناسبهما وجواب القسم محذوف كما في * ( ص ) * وغيرها من السور ، وهو : إنه لحق أو إنه لمعجز مدلول عليه بقوله : * ( بل عجبوا ) * الخ . تفسير سورة ق من [ آية 15 - 16 ] وبقوله : * ( أفعيينا بالخلق الأول ) * أي : إما اهتدينا إلى إبداع الحقائق وإيجاد الأشياء الأولية كالأرواح والسماوات وأمثالها ، بل اعترفوا بذلك إنما هم في شبهة