ابن عربي

24

تفسير ابن عربي

ظهور عجزها والنفس الأمارة ثابتة في تفرعنها وعتوها لعدم ارتياضها واعتيادها بمألوفاتها وترأسها على القوى وتجبرها ، باقية على عنادها وشدة شكيمتها . * ( ولأقطعن ) * إشارة إلى إبعادها وتخويفها للقوى عند إذعانها بمنع تصرفاتها في المعايش وترك سعيها في تحصيل الملاذ والمشتهيات الجسمانية من جهة مخالفتها إياها بموافقة القلب . وصلبها في جذوع النخل : إيقافها بالإماتة عند الرياضة في حد القوى النباتية وإثباتها في مقارها ومبادئ نشأتها من أعالي مراتب القوى النباتية دون التصرف في سائر المراتب والاستعلاء على المناصب والاستيلاء في المكاسب ، أو من الأعضاء التي هي معادنها ومظاهرها . وهذا التخويف على هذا التأويل من قبيل أحاديث النفس وهواجسها بسبب اللمات الشيطانية المثبطة عن المجاهدة لقوله تعالى : * ( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه ) * [ آل عمران ، الآية : 175 ] ليفيد إعراضها عن مطاوعة القلب وقيامها بخدمتها وتسخرها لها ولو حمل على المباحثة الظاهرة المستفادة من قوله تعالى : * ( وجادلهم بالتي هي أحسن ) * [ النحل ، الآية 125 ] بعد التصديق بالظاهر والإيمان بالإعجاز الباهر لأجرى قوله : * ( اذهب أنت وأخوك ) * [ طه ، الآية : 42 ] على ظاهرة إلى قوله : * ( فتنازعوا أمرهم بينهم ) * [ طه ، الآية : 62 ] أي : تباحثوا فيما بينهم في السر ، متنازعين فيما يعارضونه به من ضروب الجدل . وقيل في قوله : * ( إن هذان لسحرن ) * [ طه ، الآية : 63 ] مفلقان في البيان والفصاحة والاحتجاج لا يكاد يعارضهما أحدا فيحجهما . تفسير سورة طه من [ آية 64 - 71 ] . * ( فأجمعوا كيدكم ) * أي : اتفقوا فيما تبارزونهما به فتكونوا متفقي الكلمة متعاضدين * ( فإذا حبالهم وعصيهم ) * أي : تخيلاتهم ووهمياتهم * ( يخيل إليه من سحرهم ) * في التركيب والبلاغة وحسن التقرير وتمشية المغالطة والسفسطة وهيئة ترتيب القياس الجدلي كأنها تسعى ، أي : تمشي * ( خيفة ) * عن غلبة الجهال ودولة الضلال ، كما قال أمير المؤمنين علي عليه السلام : ' لم يوجس موسى خيفة على نفسه ، إنما خاف من غلبة الجهال ودولة الضلال ' . * ( قلنا لا تخف ) * شجعناه وأيدناه بروح القدس * ( وألق ما في يمينك ) * أي : ما في