ابن عربي
219
تفسير ابن عربي
روي أنها لما نزلت قيل : يا رسول الله ! من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال : ' علي وفاطمة والحسن والحسين وأبناؤهما ' . ثم لما كانت القرابة تقتضي المناسبة المزاجية المقتضية للجنسية الروحانية كان أولادهم السالكون لسبيلهم ، التابعون لهديهم في حكمهم ، ولهذا حرض على الإحسان إليهم ومحبتهم مطلقا ونهى عن ظلمهم وإيذائهم ووعد على الأول ونهى عن الثاني . قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي ومن اصطنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب ولم يجازه عليها فأنا أجازيه عليها غدا إذا لقيني يوم القيامة ' . وقال عليه السلام : ' من مات على حب آل محمد مات مغفورا له ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائبا ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات شهيدا مستكمل الإيمان ، ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ثم منكر ونكير ، ألا ومن مات على حب محمد وآل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها ، ألا ومن مات على حب آل محمد فتح له في قبره بابان إلى الجنة ، ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة ، ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه : آيس من رحمة الله ، ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا ، ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة ' . * ( ومن يقترف حسنة ) * بمحبة آل الرسول * ( نزد له فيها حسنا ) * بمتابعته لهم في طريقتهم لأن تلك المحبة لا تكون إلا لصفاء الاستعداد وبقاء الفطرة ، وذلك يوجب التوفيق لحسن المتابعة وقبول الهداية إلى مقام المشاهدة ، فيصير صاحبها من أهل الولاية ويحشر معهم في القيامة * ( إن الله غفور ) * بتنويره ظلمة صفات من أحب أهله * ( شكور ) * لسعي من ناسبهم فيحبهم بتضعيف جزاء حسناته وإفاضة كمالاته بتجليات صفاته ليوافقهم . تفسير سورة الشورى من [ آية 24