ابن عربي

211

تفسير ابن عربي

وأبشروا بجنة الذات الشاملة لجميع مراتب الجنان التي كنتم توعدونها في مقام تجليات الصفات . * ( نحن أولياؤكم ) * وأحباؤكم في الدارين للمناسبة الوصفية والجنسية الأصلية بيننا وبينكم ، كما أن الشياطين أولياء المحجوبين لما بينهم من الجنسية والمشاركة في الظلمة والكدورة * ( ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ) * من المشاهدات والتجليات والروح والريحان والنعيم المقيم أي : إذا بلغتم الكمال الذي هو مقتضى استعدادكم فلا شوق لكم إلى ما غاب عنكم ، بل كل ما تشتهون وتتمنون فهو مع الاشتهاء والتمني حاضر لكم في الجنان الثلاث * ( نزلا ) * معدا لكم * ( من غفور ) * ستر لكم بنوره ذنوب آثاركم وأفعالكم وصفاتكم وذواتكم * ( رحيم ) * رحمكم بتجليات أفعاله وصفاته وذاته وإبدالكم بها إياها . تفسير سورة فصلت من [ آية 33 - 35 ] * ( ومن أحسن قولا ) * أي : حالا إذ كثيرا ما يستعمل القول بمعنى الفعل والحال ومنه ، قالوا : * ( ربنا الله ) * أي : جعلوا دينهم التوحيد ، ومنه الحديث : ' هلك المكثرون إلا من قال هكذا وهكذا . . ' أي : أعطى . * ( ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ) * أي : ممن أسلم وجهه إلى الله في التوحيد وعمل بالاستقامة والتمكين ، ودعا الخلق إلى الحق للتكميل ، فقدم الدعوة إلى الحق والتكميل لكونه أشرف المراتب ولاستلزامه الكمال العلمي والعملي ، وإلا لما صحت الدعوة وإن صحت ما كانت إلى الله ، أي : إلى ذاته الموصوفة بجميع الصفات ، فإن العالم الغير العامل إن دعا كانت دعوته إلى العليم ، والعامل الغير العالم إلى الغفور الرحيم ، والعالم العامل العارف الكامل صحت دعوته إلى الله . * ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ) * لكون الأولى من مقام القلب تجر صاحبها إلى الجنة ومصاحبة الملائكة ، والثانية من مقام النفس تجر صاحبها إلى النار ومقارنة الشياطين * ( ادفع بالتي هي أحسن ) * إذا أمكنك دفع السيئة من عدوك بالحسنة التي هي أحسن ، فلا تدفعها بالحسنة التي دوتها ، فكيف بالسيئة ؟ ! ، فإن السيئة لا تندفع بالسيئة بل تزيد وتعلو ارتفاع النار بالحطب ، فإن قابلتها بمثلها كنت منحطا إلى مقام النفس ، متبعا للشيطان ، سالكا طريق النار ، ملقيا لصاحبك في الأوزار وجاعلا له ولنفسك من جملة الأشرار ، متسببا لازدياد الشر معرضا عن الخير . وإن دفعتها بالحسنة سكنت شرارته وأزلت عدواته وتثبت في مقام القلب على الخير ، وهديت إلى الجنة وطردت