ابن عربي
205
تفسير ابن عربي
بالاحتجاب به * ( لا إله إلا هو ) * في الوجود يخلق شيئا ويظهر بصفة * ( فأنى تؤفكون ) * عن طاعته إلى إثبات الغير وطاعته . مثل ذلك الضرب الذي ضربتم به لاحتجابكم بالكثرة يؤفك الجاحدون بآيات الله حين لم يعرفوها إذ يسترها إلى الغير . * ( الذين كذبوا بالكتاب ) * لبعد مناسبتهم له واحتجابهم بظلماتهم عن النور * ( فسوف يعلمون ) * وبال أمرهم * ( إذ ) * أغلال قيود الطبائع المختلفة * ( في أعناقهم ) * وسلاسل الحوادث الغير المتناهية ممنوعين بها عن الحركة إلى مقاصدهم * ( يسحبون في ) * حميم الجهل والهوى ثم * ( يسجرون ) * في نار الأشواق إلى المشتهيات واللذات الحسية مع فقدها ووجدان آلام الهيئات المؤذية بدلها ، فاقدين لما احتجبوا بها ووقفوا معها من صور الكثرة التي عبدوها قائلين * ( لم نكن ندعو من قبل شيئا ) * لاطلاعهم على أن ما عبدوه وضيعوا أعمارهم في عبادته ليس بشيء فضلا عن إغنائه عنهم شيئا . * ( ذلكم ) * العذاب بسبب فرحكم بالباطل الزائل الفاني في الجهة السفلية بالنفس ونشاطكم به لمناسبة نفوسكم الكدرة الظلمانية البعيدة عن الحق له * ( ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها ) * لرسوخ رذائلكم واستحكام حجابكم * ( فبئس مثوى المتكبرين ) * الظاهرين برذيلة الكبر . تفسير سورة غافر من [ آية 83 - 85 ] * ( فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم ) * أي : المحجوبون بالعقول المشوبة بالوهم وبمعقولهم الخالي عن نور الهداية والوحي ، إذ جاءتهم الرسل بالعلوم الحقيقية التوحيدية والمعارف الحقانية الكشفية ، فرحوا بعلومهم وحجبوا بها عن قبول هدايتهم واستهزؤوا برسلهم لاستصغارهم بما جاؤوا به في جنب علومهم ، فحاق بهم جزاء استهزائهم وهلكوا عن آخرهم ، والله أعلم .