ابن عربي
22
تفسير ابن عربي
والكف عن تسخيرها ، وأن يرسلها معهما في التوجه إلى الحضرة الإلهية واستفاضة الأنوار الروحية القدسية والمعارف الحقيقية ولا يعذبها في تحصيل اللذات الحسية والزخارف الدنيوية * ( قد جئناك بآية ) * ببرهان دال على وجوب متابعتك إيانا . * ( والسلام ) * أي : السلامة من النقائص والنجاة من العلائق والفيض النوري من العالم الروحي * ( على من اتبع ) * البرهان وتمسك بالنور الإلهي . تفسير سورة طه من [ آية 48 - 55 ] * ( إنا قد أوحي إلينا أن العذاب ) * في جحيم الطبيعة وهاوية الهيولي على من خالفه وأعرض عنه * ( فمن ربكما ) * إشارة إلى احتجاب النفس من جناب الرب ، وقوله : * ( ربنا الذي أعطى ) * هداية لها بالدليل وتبصيرا بالحجة ، أي : أعطاه خلقا على وفق مصالح ذاته وآلات تناسب خواصه ومنافعه ومقاصده وهداه إلى تحصيلها * ( فما بال القرون الأولى ) * إشارة إلى احتجابها عن المعاد والأحوال الأخروية من السعادة والشقاوة وعن إحاطة علم الله تعالى لها . ولما كان الواجب الأول معرفة الله تعالى بصفاته وكانت معرفة المعاد موقوفة عليها أجاب بإحاطة علمه بها وبأحوالها مع كثرتها وكون ذلك العلم مثبتا في اللوح المحفوظ باقيا أزلا وأبدا ، لا يجوز عليه الخطأ والنسيان . * ( الذي جعل لكم ) * أيها القوى البدنية أرض البدن * ( مهدا وسلك لكم فيها سبلا ) * من الأعضاء والجوارح كالعين والأذن والأنف وغيرها * ( وأنزل ) * من سماء الروح ماء الإدراك والمدد الروحاني * ( فأخرجنا به ) * أصنافا من الإدراكات والأفاعيل والخواص والهيئات والملكات المخصوصة بكل قوة منكم * ( كلوا ) * اغتذوا وتقووا بما يختص بكم من الأحوال والأخلاق والأمداد والمواهب كالرضا والصبر وعلم الأسماء والخواص والأعداد وسائر الإدراكات والإرادات والمقامات * ( وارعوا أنعامكم ) * القوى الحيوانية بما يختص بها من الأخلاق والآداب * ( منها خلقناكم ) * انشأناكم على حسب اختلاف أمزجة الأعضاء التي هي مظاهرها * ( وفيها نعيدكم ) * بإماتة عند الرياضة حتى يلازم كل محله ويندس فيه لا حراك به ولا يتطلب التجاوز عن حده والاستيلاء على غيره بمحو صفات النفس حتى الفناء * ( ومنها نخرجكم تارة أخرى ) * عند البقاء بالحياة الموهوبة الحقيقية فتعتدل حركاتها وتفضل ملكاتها .