ابن عربي
190
تفسير ابن عربي
وسلوكهم فيه وسيرهم في منازل النفس الواسعة باليقين * ( أجرهم ) * من جنات الصفات * ( بغير حساب ) * إذ الأجر الموفى بحسب الأعمال في مقام النفس مقدر بالأعمال في جنة النفوس ، متناه لكونه من باب الآثار محصورا في المواد . وأما الذي يوفى بحسب الأخلاق والأحوال فهو غير متناه لكونه من باب تجليات الصفات في جنة القلب وعالم القدس مجردا عن المواد * ( مخلصا له الدين ) * عن الالتفات إلى الغير والسير بالنفس * ( وأمرت لأن أكون ) * مقدم * ( المسلمين ) * الذين أسلموا وجوههم إلى الله بالفناء فيه وسابقهم في الصف الأول ، سائرا بالله ، فانيا عن النفس وصفاتها . * ( أخاف إن عصيت ربي ) * بترك الإخلاص والنظر إلى الغير * ( عذاب يوم عظيم ) * من الاحتجاب والحرمان والبعد * ( قل الله ) * أخص بالعبادة * ( مخلصا له ديني ) * عن شوب الأنائية والاثنينية * ( قل إن الخاسرين ) * بالحقيقة ، الكاملين في الخسران ، هم الواقفون مع الغير ، المحجوبون عن الحق * ( الذين خسروا أنفسهم وأهليهم ) * بإهلاك الأنفس وتضييع الأهل من الجواهر المقدسة التي تجانسهم وتناسبهم في عالمها الروحاني لاحتجابهم بالظلمات الهيولانية عنهم * ( ألا ذلك هو الخسران ) * الحقيقي الظاهر البين . * ( لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ) * لانغمارهم في المواد الهيولانية واستقرارهم في قعر بئر الطبيعة الظلمانية ، فوقهم مراتب من الطبائع وتحتهم مراتب أخرى وهم في غمرات منها . تفسير سورة الزمر من [ آية 17 - 21 ] * ( والذين اجتنبوا ) * عبادة الغير * ( وأنابوا إلى الله ) * بالتوحيد المحض * ( لهم البشرى ) * باللقاء * ( فبشر عباد ) * المخصوصين بعنايتي . * ( الذين يستمعون القول ) * كالعزائم والرخص والواجب والمندوب في قول الحق والغير * ( فيتبعون أحسنه ) * كالعزائم دون الرخص والواجب دون المندوب والقول حق في الكل لا غير * ( أولئك الذين هداهم الله ) * إليه بنور الهداية الأصلية * ( وأولئك هم أولو الألباب ) * المميزون بين الأقوال بألبابهم المجردة فيتلقون المعاني المحققة دون غيرها . * ( أفمن حق عليه كلمة العذاب ) * أي : أأنت مالك أمرهم فمن سبق الحكم بشقاوته