ابن عربي

129

تفسير ابن عربي

عنها بفقدان الأسباب والآلات ، وتعذبهم بإيلام الهيئات ونيران الآثار وهم بين مبتلين شديدين ومشوقين قويين إلى الجهة العلوية بمقتضى الفطرة الأصلية ، وإلى السفلية باقتضاء رسوخ الهيئة العارضية مع الحرمان عنهما واحتباسهم في برزخ بينهما نعوذ بالله منه . * ( والذين جاهدوا ) * من أهل الطريقة * ( فينا ) * بالسير في صفاتنا ، وهو السير القلبي لأن المبتدئ الذي هو في مقام النفس سيره بالجهاد إلى الله . والمجاهدة في هذا السير بالحضور والمراقبة والاستقامة إلى الله في الثبات على حكم التجليات * ( لنهدينهم ) * إلى طرق الوصول إلى الذات ، وهي الصفات لأنها حجب الذات ، فالسلوك فيها بالاتصاف بها موصل إلى حقيقة الاسم الثابت له تعالى بحسب الصفة الموصوف هو بها وهو عين الذات الواحدية وهي باب الحضرة الأحدية * ( وإن الله لمع المحسنين ) * الذين يعبدون الله على المشاهدة ، كما قال عليه السلام : ' الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ' ، فالمحسنون السالكون في الصفات والمتصفون بها لأنهم يعبدون بالمراقبة والمشاهدة ، وإنما قال : ' كأنك تراه ' لأن الرؤية والشهود العيني لا يكون إلا بالفناء في الذات بعد الصفات .