العلامة المجلسي
34
بحار الأنوار
الأدوات من الآفاق ، واعتنوا بترويجهم ، ونشر آثارهم ، واهتموا بتزيينهم ، وتعلية منارهم . وسمعت والدي عن جدي رحمة الله عليهما ، أنه لما تأهب المولى المجلسي لتأليف بحار الأنوار ، وكان يفحص عن الكتب القديمة ، ويسعى في تحصيلها ، بلغه أن كتاب مدينة العلم للصدوق ، يوجد في بعض بلاد اليمن فأنهى ذلك إلى سلطان العصر ، فوجه السلطان أميرا من أركان الدولة سفيرا إلى ملك اليمن بهدايا وتحف كثيرة لخصوص تحصيل ذلك الكتاب ، وإنه كان أوقف السلطان بعض املاكه الخاصة ، على كتاب البحار لتكتب من غلتها النسخ وتوقف على الطلبة . ومن هنا قيل : العلماء أبناء الملوك ، فتوجهوا لما توجهوا إليه بقلوب فارغة وحواس مجتمعة وأحوال منتظمة ، وأسباب حاضرة ، وآلات معدة ، وأوقات مضبوطة ونفوس مطمئنة مستعدة فتوصلوا إلى المراتب العالية ، ونالوا ما لم تبلغه بقدره اللاحقين حيث انسدت عليهم تلك الأبواب وتقطعت بهم الأسباب . بيت أتى الزمان بنوه في شبيبته * فبرهم ، وأتيناه على الهرم والحمد لله على كل حال قلت : وأما نحن فأتيناه بعد وفاته ، وتقسيم تراثه . ثم إن من العجب العجاب بعد ذلك كله ما صدر من بعض معاصريه ، وهو مير محمد لوحى الملقب بالمطهر ، في كتابه الأربعين الذي جمع فيه أربعين حديثا يتعلق بأحوال الحجة عليه السلام ، وأوضاع الرجعة ، فقد أكثر فيه من الإساءة إليه وإلى أبيه المعظم أعلى الله مقامهما ، ونسبهما إلى ما لا يليق بهما من قلة العلم حتى بالمسائل الأدبية ( 1 ) . وهذا داء مزمن دفين في صدور حسدة المعاصرين ، فقد اطلعنا على نظيره في
--> ( 1 ) وفى الأنوار النعمانية وكان شيخنا المجلسي أدام الله أيام عزه ومجده لا يقارب في العلم والعمل ومع هذا كان هدفا لسهام المصائب منه ره .