العلامة المجلسي
29
بحار الأنوار
ليقوموا بانجاحهم . وبالجملة ، حقوق ذلك المنبع للكمالات ، والمعدن للخيرات ، كثيرة على أهل الدين بل على قاطبة سكان الأرضين ، وبقيت آثاره ومؤلفاته إلى يوم القيامة تجرى إلى روحه الشريف بركاتها ، وتصل إليه فوائدها ومثوباتها . وكل مؤلفاته الشريفة على ما وقع عليه التخمين تبلغ ألف ألف بيت وأربعة آلاف بيت وكسرا ، ولما حاسبناه بتمام عمره المكرم ، جعل قسط كل يوم ثلاث وخمسين وكسر ، وقد قرء هذا الحقير عليه الأحاديث ، وكتب لي بخطه الشريف في سنة خمس وثمانين وألف إجازة رواية مؤلفاته ، وساير ما أجيز له ، وصرح فيه ببلوغي درجة الاجتهاد ، وكنت يومئذ في حدود سبع وعشرين سنة ، وحقوقه على غير متناهية فقد كان له على حقوق الأبوة والتربية والارشاد والهداية . ولقد كنت في حداثة سنى حريصا على فنون الحكمة والمعقول صارفا جميع الهمة دون تحصيلها وتشييدها إلى أن شرفني الله بصحبته الشريفة ، في طريق الحج فارتبطت بجنابه واهتديت بنور هدايته ، وأخذت في تتبع كتب الفقه والحديث وعلوم الدين وصرفت في خدمته أربعين سنة من بقية عمري متمتعا بفيوضاته مشاهدا آثار كراماته واستجابة دعواته ، ولم أر في هذه المدة ، بحسن طويته ، وخلوص نيته وصفاء سجيته ، شكر الله حقوقه على أهل الايمان ، وأسكنه أعلى غرف الجنان . وقال رحمه الله في مناقب الفضلا بعد ذكر نبذة من مؤلفات شيخه وجده : وأشرفها بل أشرف الكتب المؤلفة في طريق الامامية ، كتاب بحار الأنوار ، فلعمري لم يؤلف إلى الآن كتاب جامع مثله ، فإنه مع اشتماله على الأخبار وضبطها وتصحيحها ، محتو على فوايد غير محصورة ، وتحقيقات متكثرة ولم يوجد مسألة إلا وفيها أدلتها ، ومباديها ، وتحقيقها ، وتنقيحها ، مذكورة على الوجه الأليق فشكر الله سعيه ، وأعظم أجره . قلت : بل لا تكاد تجد آية ولا خبرا في الأصول والفروع والقصص والمكارم وغيرها إلا وله فيه بيان وتوضيح وتحقيق ومن ذلك يعرف التأمل فيما نقل عنه ، طاب