العلامة المجلسي
158
بحار الأنوار
من الحرم ويقضون حاجتهم في وسط الصحن ، ثم يتوضون كأقبح ما يكون ، ويدخلون الحرم بتلك الأرجل الملوثة ، فانزجر وضاق صدره واشمئز منهم . فلما كان في ليلة العيد ، وقد فاتته الزيارة في ليلة عرفة كما أرادها ، تهيأ في تلك الساعة للزيارة والدعاء ، فلما دخل الحرم رآه بتلك الحالة حتى أن بعضهم كان نائما متصلا بشباك علي بن الحسين عليه السلام ، فدار في الحرم فلم يجد موضعا يصلي فيه ، ورأي الأعراب كالسابق ، فلم يملك نفسه فزار مخففا وخرج إلى منزله ونام . فرأى في المنام كأن أحدا يقول : إن المولى المعظم محمد باقر المجلسي مشغول بالتدريس في الصحن الشريف ، قلت : سلمه الله وفي أي مكان منه يدرس ، قال : في طاق الصفا الواقع في سمت الرجلين ، فقلت في نفسي : أذهب إلى المجلسي لا شاهد كيفية تدريسه ، فقمت مستعجلا ودخلت الصحن ، وأردت الدخول في الطاق ، فقيل إن مدخله من الحجرة التي في الطرف الأيمن فدخلتها فرأيت فيها بابا يفتح إليه ، وكأنه مسجد فيه زهاء خمسمأة من العلماء والفضلاء جالسين ، وفيه منبر له درجتان ، ومولانا المجلسي - ره - قاعد عليه يدرس ، وسمعته يقول : إذا ارتبتم في موضع قال الرضا : لا تعملوا به حتى تكشفوا عن حال رواته ثم أخذ في الواعظ فوعظهم ، ثم شرع في ذكر المصيبة . فلما هم بها دخل شخص من داخل الحجرة ، وقال : إن الصديقة الطاهرة تقول : أذكر المصائب المشتملة على وداع ولدي الشهيد ، فشرع في ذكر تلك المصائب ، ودخل حينئذ في المسجد من الوعاظ والتجار خلق كثير ، فبكوا بكاء شديدا لم أر مثله في عمري ، ثم نزل . ورأيت ذلك الشخص دخل ثانيا وقال له - ره - : ائت الحضرة النبوية وهو داخل الحرم ، فقام المجلسي - ره - ودخل الحرم وقمت للزيارة ، فلما وصلت إلى محل چهل چراغ رأيت واحدا خرج من الحرم وقال : إن الصديقة الطاهرة قالت لأبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ائذن لي أن أزور من زار ولدي الشهيد ، وقال المجتبى يا جداه : أئذن لي أن أزور مع أمي من زار أخي الشهيد ، والآن يخرجان من الحرم قاصدين