العلامة المجلسي

56

بحار الأنوار

ناشزة قالت : أنشدك الله أن لا تفرق بيني وبينه ولكن استزد لي في نفقتي فإنه إلى مسئ ، ويخلو حكم الرجل بالرجل فيقول : أخبرني بما في نفسك فاني لا أحب أن أقطع شيئا دونك ، فإن كان هو الناشز قال : خذلي منها ما استطعت وفرق بيني وبينها فلا حاجة لي فيها ، وإن لم يكن ناشزا قال : أنشدك الله أن لا تفرق بيني وبينها فإنها أحب الناس إلى فأرضها من مالي بما شئت ، ثم يلتقي الحكمان وقد علم كل واحد منهما ما أوصى به إليه صاحبه فأخذ كل واحد منهما على صاحبه عهد الله وميثاقه لتصدقني ولأصدقنك ، وذلك حين يريد الله أن يوفق بينهما فإذا فعلا وحدث كل واحد منهما صاحبه بما أفضى إليه عرفا من الناشزة ، فان كانت المرأة هي الناشزة قالا : أنت عدوة الله الناشزة العاصية لزوجك ، ليس لك عليه نفقة ولا كرامة لك ، وهو أحق أن يبغضك أبدا حتى ترجعين إلى أمر الله ، وإن كان الرجل هو الناشز قالا له : يا عدو الله أنت العاصي لأمر الله ، المبغض لامرأته فعليك نفقتها ولا تدخل لها بيتا ولا ترى لها وجها أبدا حتى ترجع إلى أمر الله عز وجل وكتابه . قال : وأتى علي بن أبي طالب صلوات الله عليه رجل وامرأة على هذه الحال فبعث حكما من أهله وحكما من أهلها ، وقال للحكمين : هل تدريان ما تحكمان ؟ احكما إن شئتما فرقتما وإن شئتما جمعتما ، فقال الزوج : لا أرضي بحكم فرقة ولا أطلقها فأوجب عليه نفقتها ومنعه أن يدخل عليها ، وإن مات على ذلك الحال الزوج ورثته ، وإن ماتت لم يرثها إذا رضيت منه بحكم الحكمين وكره الزوج فان رضي الزوج وكرهت المرأة أنزلت هذه المنزلة إن كرهت ولم يكن عليها نفقة ، وإن مات لم ترثه وإن ماتت ورثها حتى ترجع إلى حكم الحكمين ( 1 ) . 2 - تفسير علي بن إبراهيم : " وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير " قال : إن خافت المرأة من زوجها أن يطلقها أو يعرض عنها فتقول له : قد تركت لك ما عليك ولا أسئلك نفقة فلا تطلقني ولا تعرض عني فاني أكره شماتة الأعداء فلا جناح عليه أن يقبل ذلك ولا يجري عليها

--> ( 1 ) تفسير القمي ج 1 ص 137 .