العلامة المجلسي
272
بحار الأنوار
صلى الله على خير خلقه ، الذي جمع فيه من الفضل ما فوقه في الرسل قبله ، وجعل تراثه إلى من خصه بخلافته ، وسلم تسليما ، وهذا أمير المؤمنين زوجتي ابنته على ما جعل الله للمسلمين على المسلمين من إمساك بمعروف أو تسريح باحسان ، وقد بذلت لها من الصداق ما بذله رسول الله صلى الله عليه وآله لأزواجه خمسمائة درهم ، ونحلتها من مالي مائة ألف درهم ، زوجتني يا أمير المؤمنين ؟ فقال المأمون : الحمد لله إقرارا بنعمته ، ولا إله إلا الله إخلاصا لعظمته ، وصلى الله على محمد عبده وخيرته ، وكان من قضاء الله على الأنام ، أن أغناهم بالحلال عن الحرام فقال : " وأنكحوا الايامي منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم " ثم إن محمد بن علي خطب أم الفضل بنت عبد الله وبذل لها من الصداق خمسمائة درهم ، وقد زوجته فهل قبلت يا أبا جعفر ؟ قال أبو جعفر عليه السلام : قد قبلت هذا التزويج بهذا الصداق ، ثم أولم عليه المأمون فجاء الناس على مراتبهم ، فبينا نحن كذلك إذ سمعنا كلاما كأنه كلام الملاحين ، فإذا نحن بالخدم يجرون سفينة من فضة مملوة غالية ، فصبغوا بها لحى الخاصة ، ثم مدوها إلى دار العامة فطيبوهم تمام الخبر . أقول : قد مضى بسندين في أبواب تاريخ الجواد عليه السلام أنه لما أراد المأمون أن يزوجه ابنته قال له : أتخطب يا أبا جعفر ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين . فقال له المأمون : اخطب لنفسك جعلت فداك فقد رضيتك لنفسي وأنا مزوجك أم الفضل ابنتي وإن رغم قوم لذلك ، فقال أبو جعفر عليه السلام : الحمد لله إقرارا بنعمته ، ولا إله إلا الله إخلاصا لوحدانيته ، وصلى الله على سيد بريته والأصفياء من عترته . أما بعد فقد كان من فضل الله على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام فقال سبحانه : " وأنكحوا الايامي منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم " ثم إن محمد بن علي بن موسى يخطب