العلامة المجلسي

23

بحار الأنوار

حساب وحرامها عقاب ، ويرحم جميع المسلمين كما يرحم نفسه ، ويتحرج من الكلام فيما لا يعنيه كما يتحرج من الحرام ، ويتحرج من كثرة الاكل كما يتحرج من الميتة التي قد اشتد نتنها ، ويتحرج من حطام الدنيا وزينتها كما يتجنب النار أن يغشاها ، وأن يقصر أمله وكان بين عينيه أجله . قلت : يا جبرئيل فما تفسير الاخلاص ؟ قال : المخلص الذي لا يسأل الناس شيئا حتى يجد ، وإذا وجد رضي ، وإذا بقي عنده شئ أعطاه الله ، فإن لم يسئل المخلوق فقد أقر لله بالعبودية ، وإذا وجد أقرض فهو عن الله راض ، والله تبارك وتعالى عنه راض ، وإذا أعطاه الله فهو جدير . قلت : فما تفسير اليقين ؟ قال : الموقن الذي يعمل لله كأنه يراه ، وإن لم يكن يرى الله فإن الله يراه ، وأن يعلم يقينا أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وهذا كله أغصان ومدرجه الزهد ( 1 ) . 25 - وروي عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى " وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون " ، قال : هو قول الرجل : لولا فلان لهلكت ، ولولا فلان لما أصبت كذا وكذا ، ولولا فلان لضاع عيالي ، ألا ترى أنه قد جعل لله شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه ، قلت : فتقول : لولا أن الله من علي بفلان لهلكت قال : نعم لا بأس ( 2 ) . 26 - وعن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : أمتي في الدنيا على ثلاثة أطباق أما الطبق الأول : فلا يحبون جمع المال وادخاره ولا يسعون في اقتنائه واحتكاره وإنما رضاهم من الدنيا سد جوعة وستر عورة ، وغناهم منها ما بلغ بهم الآخرة فأولئك الآمنون الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . وأما الطبق الثاني : فإنهم يحبون جمع المال من أطيب وجوهه وأحسن سبله ، يصلون به أرحامهم ويبرون به إخوانهم ويواسون به فقراءهم ولعض أحدهم

--> ( 1 ) عدة الداعي ص 65 . ( 2 ) عدة الداعي ص 70