العلامة المجلسي
71
بحار الأنوار
أبي طالب ويقال : قتله ولا يقبل مني قولي : إنه هو ( لهوخ ) الجاني على نفسه فتبسم علي ( عليه السلام ) وقال : يا عبد الله أصح ما كنت بدنا الآن لم يضرني ما زعمت أنه سم فغمض عينيك ، فغمض ثم قال : افتح عينيك ففتح ونظر إلى وجه علي ( عليه السلام ) فإذا هو أبيض أحمر مشرب حمرة فارتعد الرجل لما رآه ، وتبسم علي ( عليه السلام ) وقال : أين الصفار الذي زعمت أنه بي ؟ فقال : والله لكأنك لست من رأيت من قبل ، كنت مصفرا فأنت الآن مورد قال علي ( عليه السلام ) : فزال عني الصفار بسمك الذي تزعم أنه قاتلي ، وأما ساقاي هاتان - ومد رجليه وكشف عن ساقيه - فإنك زعمت أني أحتاج إلى أن أرفق ببدني في حمل ما أحمل عليه لئلا ينقصف الساقان ، وأنا أريك ( أدلك خ ل ) أن طب الله عز وجل خلاف طبك ، وضرب بيديه إلى أسطوانة خشب عظيمة ( 1 ) على رأسها سطح مجلسه الذي هو فيه ، وفوقه حجرتان : إحداهما فوق الأخرى ، وحركها واحتملها فارتفع السطح والحيطان وفوقهما الغرفتان ، فغشي على اليوناني فقال أمير المؤمنين عليه السلام صبوا عليه ماء ، فصبوا عليه ماء فأفاق وهو يقول : والله ما رأيت كاليوم عجبا فقال له علي ( عليه السلام ) : هذه قوة الساقين الدقيقتين واحتمالها في طبك هذا يا يوناني فقال اليوناني : أمثلك كان محمد ؟ فقال علي ( عليه السلام ) : وهل علمي الأمن علمه ؟ وعقلي إلا من عقله ؟ وقوتي إلا من قوته ؟ لقد أتاه ثقفي كان أطب العرب فقال له : إن كان بك جنون داويتك فقال له محمد صلى الله عليه وآله وسلم : أتحب أن أريك آية تعلم بها غناي عن طبك ، وحاجتك إلى طبي قال : نعم قال : اي آية تريد ؟ قال : تدعو ذلك العذق ( 2 ) وأشار إلى نخلة سحوق فدعاها فانقلع أصلها ( 3 ) من الأرض وهي تخد الأرض ( 4 ) حتى وقف بين يديه فقال له : أكفاك ؟ قال : لا قال فتريد ماذا ؟ قال : تأمرها أن ترجع إلى حيث جاءت منه وتستقر في مقرها الذي انقلعت منه ، فأمرها فرجعت واستقرت في مقرها
--> ( 1 ) في نسخة : غليظة ( 2 ) العذق من النخل هو كالعنقود من العنب ( 3 ) في نسخة : أصولها ( 4 ) في النسخة المقروءة على المصنف : وجعل تخد في الأرض وخد الأرض : شقها .