العلامة المجلسي

5

بحار الأنوار

لبته إلى سرته ملفوفة كأنها قضيب كافور لم يكن في بدنه شعيرات غيرها ، لم يكن بالطويل الذاهب ولا بالقصير النزر ، كان إذا مشى مع الناس غمرهم نوره ، وكان إذا مشى كأنه ينقلع من صخر أو ينحدر من صبب ، كان مدور الكعبين ، لطيف القدمين ، دقيق الخصر ، ( 1 ) عمامته السحاب ، وسيفه ذو الفقار ، وبغلته دلدل ، وحماره اليعفور ، وناقته العضباء ، وفرسه لزاز ، وقضيبه الممشوق ، كان عليه الصلاة والسلام أشفق الناس على الناس ، وأرأف الناس بالناس ، كان بين كتفيه خاتم النبوة مكتوب على الخاتم سطران : أما أول سطر : فلا إله إلا الله ، وأما الثاني : فمحمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، هذه صفته يا يهودي . فقال اليهوديان : نشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله - ( صلى الله عليه وآله ) - وأنك وصي محمد حقا . فأسلما وحسن إسلامهما ولزما أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فكانا معه حتى كان من أمر الجمل ما كان ، فخرجا معه إلى البصرة فقتل أحدهما في وقعة الجمل ، وبقي الآخر حتى خرج معه إلى صفين فقتل بصفين . ( 2 ) بيان : قوله ( عليه السلام ) : ( والقدرة تحمل كل شئ ) أي ليست القدرة شيئا غير الذات بها تحمل الذات الأشياء ، بل معنى حمل القدرة أن الذات سبب لوجود كل شئ وبقائه ، قوله ( عليه السلام ) : ( الموت والحياة لا يوقف عليهما ) أي على وقت حدوثهما وزوالهما . قوله : ( متطابقات ) أي مغلقات على أهلها ، أو موافقات بعضها لبعض . قوله : ( أيام العشر ) أي عشر ذي الحجة ، أو العشرة بدل الهدي كما سيأتي . ( 3 ) . أقول : تفسير سائر أجزاء الخبر مفرق في الأبواب المناسبة لها .

--> ( 1 ) قال الجزري في النهاية : في صفته ( عليه السلام ) : كان صلت الجبين أي واسعة . وكان ذا مسربة - بضم الراء - : ما دق من شعر الصدر سائلا إلى الجوف . وفي حديث آخر : كان دقيق المسربة وكث اللحية ، الكثاثة في اللحية أن تكون غير دقيقة ولا طويلة وفيها كثافة . النزر : القليل التافه . الصبب : ما انحدر من الأرض أو الطريق . الخصر : وسط الانسان فوق الورك . وقد تقدم تفسير بعض ألفاظ الخبر آنفا . ( 2 ) الخصال 2 : 146 - 148 . ( 3 ) أو تلك عشرة كاملة كما سيأتي .