العلامة المجلسي

63

بحار الأنوار

علينا وقال : من أنتم ؟ قلنا : نحن المسلمون أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فنزل إلينا فقال : أين صاحبكم ؟ فأتينا به إلى خالد بن الوليد فسلم على خالد فرد ( عليه السلام ) ، قال : وإذا هو شيخ كبير فقال له خالد : كم أتى عليك ؟ قال : مائتا سنة وثلاثون سنة قال : منذ كم سكنت ديرك هذا ؟ قال : سكته منذ نحو من ستين سنة قال : هل لقيت أحدا لقي عيسى ؟ قال : نعم لقيت رجلين قال : وما قالا لك ؟ قال : قال لي أحدهما : إن عيسى عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم أمته ، وإن عيسى مخلوق غير خالق فقبلت منه وصدقته ، وقال لي الآخر : إن عيسى هو ربه فكذبته ولعنته فقال خالد : إن هذا لعجب كيف يختلفان وقد لقيا عيسى ؟ قال الديراني : اتبع هذا هواه وزين له الشيطان سوء عمله ، واتبع ذلك الحق وهداه الله عز وجل قال : هل قرأت الإنجيل ؟ قال : نعم قال : فالتوراة ؟ قال : نعم قال : فآمنت بموسى ؟ قال نعم قال فهل لك في الاسلام أن تشهد أن محمدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتؤمن به ؟ قال : آمنت قبل أن تؤمن به ، وإن كنت لم أسمعه ولم أره قال : فأنت الساعة تؤمن بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) وبما جاء به ؟ قال : وكيف لا أؤمن به وقد قرأته في التوراة والإنجيل وبشرني به موسى وعيسى قال : فما مقامك في هذا الدير ؟ قال : فأين أذهب وأنا شيخ كبير ولم يكن لي عمر أنهض به ( 1 ) وبلغني مجيئكم فكنت أنتظر أن ألقيكم وألقي إليكم إسلامي ( 2 ) وأخبر كم أني على ملتكم ، فما فعل نبيكم ؟ قالوا : توفي ( صلى الله عليه وآله ) قال : فأنت وصيه ؟ قال : لا ولكن من عشيرته وممن صحبه . قال : فمن بعثك إلى ههنا ؟ وصيه ؟ قال : لا ولكن خليفته ، قال غير وصيه ؟ قال : نعم قال : فوصيه حي ؟ قال : نعم قال : فكيف ذلك ؟ قال : اجتمع الناس على هذا الرجل وهو رجل من غير عشيرته ومن صالحي الصحابة قال : وما أراك إلا أعجب من الرجلين

--> ( 1 ) في المصدر : ولم يكن لي من انهض به ( 2 ) في المصدر : وألقى إليكم سلامي