العلامة المجلسي
56
بحار الأنوار
فقال الجاثليق : الله أكبر هذا كلام وثيق بدينه متحقق فيه بصحة يقينه ، فخبرني الآن عن منزلتك في الجنة ما هي ؟ فقال ( عليه السلام ) منزلتي مع النبي الأمي في الفردوس الاعلى لا أرتاب بذلك ولا أشك في الوعد به من ربي قال النصراني : فبماذا عرفت الوعد لك بالمنزلة التي ذكرتها ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالكتاب المنزل وصدق النبي المرسل قال فبما علمت صدق نبيك ؟ قال بالآيات الباهرات والمعجزات البينات قال الجاثليق : هذا طريق الحجة لمن أراد الاحتجاج ، خبرني عن الله تعالى أين هو اليوم ؟ فقال ( عليه السلام ) يا نصراني إن الله تعالى يجل عن الأين ، ويتعالى عن المكان كان فيما لم يزل ولامكان وهو اليوم على ذلك ، لم يتغير من حال إلى حال فقال : أجل أحسنت أيها العالم وأؤجزت في الجواب ، فخبرني عن الله تعالى أمدرك بالحواس عندك فيسألك المسترشد في طلبه استعمال الحواس ( 1 ) أم كيف طريق المعرفة به إن لم يكن الامر كذلك ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : تعالى الملك الجبار أن يوصف بمقدار ، أو تدركه الحواس ، أو يقاس بالناس ، والطريق إلى معرفته صنائعه الباهرة للعقول الدالة ذوي الاعتبار بما هو منها مشهود ومعقول قال الجاثليق : صدقت هذا والله هو الحق الذي قد ضل عنه التائهون في الجهالات ، فخبرني الآن عما قاله نبيكم في المسيح وأنه مخلوق من أين أثبت له الخلق ونفى عنه الإلهية ، وأوجب فيه النقص ، وقد عرفت ما يعتقد فيه كثير من المتدينين ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أثبت له الخلق بالتقدير الذي لزمه والتصوير والتغير من حال إلى حال ، والزيادة التي لم ينفك منها والنقصان ، ولم أنف عنه النبوة ولا أخرجته من العصمة والكمال والتأييد ، وقد جاءنا عن الله تعالى بأنه مثل آدم خلقه من تراب ثم قال له : كن فيكون فقال له الجاثليق : هذا ما لا يطعن فيه الآن عير أن الحجاج مما يشترك فيه الحجة على الخلق والمحجوج منهم فبم نبت أيها العالم من الرعية الناقصة عندي ؟ ( 2 )
--> ( 1 ) في المصدر : فيسألك المسترشد في طلبه استعمال الحواس وهو الأظهر ( 2 ) في المصدر : من الرعية الناقصة عنك