العلامة المجلسي

48

بحار الأنوار

قال له اليهودي : فإن عيسى يزعمون أنه خلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله عز وجل فقال له علي ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) قد فعل ما هو شبيه بهذا أخذ يوم حنين حجرا فسمعنا للحجر تسبيحا وتقديسا ، ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) للحجر : انفلق فانفلق ثلاث فلق ، نسمع لكل فلقة منها تسبيحا لا يسمع للأخرى . ولقد بعث إلى شجرة يوم البطحاء فأجابته ولكل غصن منها تسبيح وتهليل وتقديس ، ثم قال لها : انشقي فانشقت نصفين ، ثم قال لها : التزقي فالتزقت ، ثم قال لها : اشهدي لي بالنبوة فشهدت ، ثم قال لها : ارجعي إلى مكانك بالتسبيح والتهليل والتقديس ففعلت ، وكان موضعها بجنب الجزارين بمكة . قال له اليهودي : فإن عيسى يزعمون أنه كان سياحا . فقال له علي ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) كانت سياحته في الجهاد ، واستنفر في عشر سنين مالا يحصى من حاضر وباد ، وأفنى فئاما عن العرب من منعوت بالسيف ، لا يداري بالكلام ولا ينام إلا عن دم ، ولا يسافر إلا وهو متجهز لقتال عدوه . قال له اليهودي : فإن عيسى يزعمون أنه كان زاهدا . قال له علي ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) أزهد الأنبياء عليهم السلام كان له ثلاث عشرة زوجة سوى من يطيف به من الإماء ما رفعت له مائدة قط وعليها طعام ، وما أكل خبز بر قط ، ولا شبع من خبز شعير ثلاث ليال متواليات قط ، توفي ودرعه مر هونة عند يهودي بأربعة دراهم ، ما ترك صفراء ولا بيضاء مع ما وطئ له من البلاد ومكن له من غنائم العباد ، ولقد كان يقسم في اليوم الواحد ثلاث مائة ألف وأربعمائة ألف ، ويأتيه السائل بالعشي فيقول : والذي بعث محمدا بالحق ما أمسى في آل محمد صاع من شعير ولا صاع من بر ولا درهم ولا دينار . قال له اليهودي : فإني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وآله رسول الله وأشهد أنه ما أعطى الله نبيا درجة ولا مرسلا فضيلة إلا وقد جمعها لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وزاد محمدا ( صلى الله عليه وآله ) على الأنبياء صلوات الله عليهم أضعاف درجة .