العلامة المجلسي
45
بحار الأنوار
الأسبوع والأقل وأكثر ، فيقال في ذلك فيقول : إني لست كأحدكم ، إني أظل عند ربي فيطعمني ويسقيني ، وكان يبكي ( صلى الله عليه وآله ) حتى يبتل مصلاه خشية من الله عز وجل من غير جرم . قال له اليهودي : فإن هذا عيسى بن مريم يزعمون أنه تكلم في المهد صبيا . قال له علي ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) سقط من بطن أمه واضعا يده اليسرى على الأرض ، ورافعا يده اليمنى إلى السماء يحرك شفتيه بالتوحيد ، ويدا من فيه نور رأى أهل مكة منه قصور بصرى من الشام وما يليها ، والقصور الحمر من أرض اليمن وما يليها ، والقصور البيض من إصطخر وما يليها ، ولقد أضاءت الدنيا ليلة ولد النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى فزعت الجن والإنس والشياطين وقالوا : حدث في الأرض حدث ، ولقد رئيت الملائة ليلة ولد تصعد وتنزل وتسبح وتقدس ، وتضطرب النجوم وتتساقط علامة لميلاده ، ولقد هم إبليس بالظعن في السماء لما رأى من الأعاجيب في تلك الليلة ، وكان له مقعد في السماء الثالثة ، والشياطين يسترقون السمع فلما رأوا الأعاجيب أرادوا أن يسترقوا السمع فإذا هموا قد حجبوا من السماوات كلها ورموا بالشهب دلالة لنبوته ( صلى الله عليه وآله ) قال له اليهودي : فإن عيسى يزعمون أنه قد أبرأ الا كمه والأبرص بإذن الله عز وجل فقال له علي ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) أعطي ما هو أفضل من ذلك أبرأ ذا العاهة من عاهته ، فبينما هو جالس ( صلى الله عليه وآله ) إذ سأل عن رجل من أصحابه فقالوا : يا رسول الله إنه قد صار من البلاء ، كهيئة الفرخ لا ريش عليه فأتاه ( عليه السلام ) فإذا هو كهيئة الفرخ من شدة البلاء ، فقال : قد كنت تدعو في صحتك دعاء ؟ قال : نعم ، كنت أقول : يا رب أيما عقوبة معاقبي بها في الآخرة فعجلها لي في الدنيا . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : الا قلت : ( اللهم آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) ؟ فقالها فكأنما نشط من عقال ( 1 ) وقال صحيحا وخرج معنا . ولقد أتاه رجل من جهينة أجذم يتقطع من الجذام فشكا إليه ( صلى الله عليه وآله ) فأخذ قدحا من ماء
--> ( 1 ) أي أطلق من عقال .