العلامة المجلسي

443

بحار الأنوار

الزيدي عند نفسه أن يكون أبو هاشم رئيس المعتزلة عنده حنبليا ، بل يكون أبو بكر حنبليا ، بل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! لأنه صحح المنام وأوجب به الاحكام هذا من بهرج المقال . ( 1 ) 15 - ثم قال رضي الله عنه : ومن حكايات الشيخ أيده الله قال : حضرت مجمعا لقوم من الرؤساء ، وكان فيهم شيخ من أهل الري معتزلي يعظمونه لمحل سلفه وتعلقه بالدولة ، فسئلت عن شئ من الفقه فأفتيت فيه على المأثور عن الأئمة ( عليهم السلام ) ، فقال ذلك الشيخ : هذه الفتيا يخالف الاجماع ، فقلت له : عافاك الله من تعني بالاجماع ؟ فقال : الفقهاء ( 2 ) المعروفين بالفتيا في الحلال والحرام من فقهاء الأمصار ، فقلت : هذا أيضا مجمل من القول ، فهل تدخل آل محمد ( عليهم السلام ) في جملة هؤلاء الفقهاء أم تخرجهم من الاجماع ؟ فقال : بل أجعلهم في صدر الفقهاء ، ولو صح عنهم ما تروونه لما خالفناه . فقلت له : هذا مذهب لا أعرفه لك ولا لمن أومأت إليه ممن جعلتهم الفقهاء ، لان القوم بأجمعهم يرون الخلاف على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وهو سيد أهل البيت في كثير مما قد صح عنه من الاحكام ، فكيف تستوحشون من خلاف ذريته وتوجبون على أنفسكم قبول قولهم على كل حال ؟ ! فقال : معاذ الله ما نذهب إلى هذا ولا يذهب إليه أحد من الفقهاء وهذه شناعة منك على القوم بحضرة هؤلاء الرؤساء ، فقلت له : لم أحك إلا ما أقيم عليه البرهان ، ( 3 ) ولا ذكرت إلا معروفا لا يمكن أحدا من أهل العلم دفعي عنه لما هو عليه من الاشتهار ، لكنك أنت تريد أن تتجمل ( 4 ) بضد مذهبك عند هؤلاء الرؤساء ، ثم أقبلت على القوم فقلت : لا خلاف عند شيوخ هذا الرجل وأئمته وفقهائه وسادته أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قد يجوز عليه الخطاء في شئ يصيب فيه عمرو بن العاص زيادة على ما حكيت عنه من المقال ، فاستعظم القوم ذلك و

--> ( 1 ) اليهرج : الباطل . الردئ . الفصول المختارة 1 : 84 - 88 . ( 2 ) في المصدر : فقلت له : إجماع من تعنى عافاك الله ؟ فقال : إجماع الفقهاء . ( 3 ) في المصدر : لم أقل إلا ما أقيم عليه البرهان . ( 4 ) في نسخة : أنت تريد أن تتحمل .