العلامة المجلسي
441
بحار الأنوار
المنامات ، وإنما نثبت من تأويلها ما جاء به الأثر عن ورثة الأنبياء ( عليهم السلام ) . فأما قولنا في المعجزات فهو كقول الله تبارك وتعالى : ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ) ( 1 ) فضمن هذا القول تصحيح المنام ، إذا كان الوحي إليها في المنام يعلمها بما كان قبل كونه . ( 2 ) وقال سبحانه في قصة مريم ( عليها السلام ) : ( فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا ، قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا * وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ( 3 ) فكان نطق المسيح معجزا لمريم ( عليها السلام ) إذ كان شاهدا ببراءة ساحتها ، وأم موسى ومريم لم تكونا نبيتين ولا مرسلتين ، ولكنهما كانتا من عباد الله الصالحين ، فعلى مذهب هذا الشيخ كتاب الله تعالى يصحح الحنبلية . وأما زيارة القبور فقد أجمع المسلمون على زيارة قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، حتى أنه من حج ولم يزره فقد جفاه وثلم حجه بذلك الفعل ، ( 4 ) وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( من سلم علي من عند قبري سمعته ، ومن سلم علي من بعيد بلغته ) عليه سلام الله ورحمته وبركاته . وقال ( صلى الله عليه وآله ) للحسن ( عليه السلام ) : ( من زارك بعد موتك أوزار أباك أوزار أخاك فله الجنة ) وقال له ( عليه السلام ) أيضا في حديث له أول مشروح في غير هذا الكتاب : ( تزورك طائفة من أمتي يريدون به بري وصلتي ، فإذا كان يوم القيامة زرتها في الموقف فأخذت بأعضادها فأنجيتها من أهواله وشدائده ) ولا خلاف بين الأمة أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما فرغ من حجة الوداع لاذ بقبر قد درس فقعد عنده طويلا ثم استعبر ، فقيل له : يا رسول الله ما هذا القبر ؟ فقال : ( هذا قبر أمي آمنة بنت وهب ، سالت الله في زيارتها فأذن لي ) وقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ، وكنت نهيتكم
--> ( 1 ) القصص : 7 . ( 2 ) في المصدر : إذا كان الوحي إليها في المنام وضمن المعجز لها بعلمها ما كان قبل كونه . ( 3 ) مريم : 28 - 31 . ( 4 ) في المصدر : فقد أجمع المسلمون على وجوب زيارة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى رووا : ( من حج ولم يزره متعمدا فقد جفاه إ ه ) قلت : لعله لا يخلو عن تصحيف وزيادة .