العلامة المجلسي

439

بحار الأنوار

بالله سبحانه لينفذن خالدا وأصحابه ليصلوا بالحرب دليل على شجاعته في نفسه . وشئ آخر : وهو أن أبا بكر قال هذا القول عند غضبه لمباينة القوم له ، ولا خلاف بين ذوي العقول أن الغضبان يعتريه ( 1 ) عند غضبه من هيجان الطباع ما يفسد عليه رأيه حتى يقدم من القول على مالا يفي به عند سكون نفسه ، ويعمل من الاعمال ما يندم عليه عند زوال الغضب عنه ، ولا يكون وقوع ذلك منه دليلا على فساد عقله ، ( 2 ) ووجوب إخراجه عن جملة أهل التدبير ، وقد صرح بذلك الرجل في خطبته المشهورة عنه التي لا يختلف اثنان فيها ، وأصحابه خاصة يصولون بها ، ( 3 ) ويجعلونها من مفاخره ، حيث يقول : ( إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خرج من الدنيا وليس أحد يطالبه بضربة سوط فما فوتها وكان ( صلى الله عليه وآله ) معصوما من الخطأ ، يأتيه الملائكة بالوحي ، فلا تكلفوني ما كنتم تكلفونه فإن لي شيطانا يعتريني عند غضبي ، فإذا رأيتموني مغضبا فاجتنبوني ، لا أوثر في أشعاركم وأبشاركم ) فقد أعذر هذا الرجل إلى القوم فيما يأتيه عند غضبه ( 4 ) من قول وفعل ، ودلهم على الحال فيه ، فلذلك أمن من نكير المهاجرين والأنصار عليه مقاله عند غضبه مع إحاطة العلم منهم بما لحقه في الحال من خلاف المخالفين عليه حتى بعثه على ذلك المقال . فلم يأت بشئ . ( 5 ) 14 - قال الشيخ أدام الله حراسته : كان يختلف إلي حدث من أولاد الأنصار يتعلم الكلام فقال لي يوما : اجتمعت البارحة مع الطبراني شيخ من الزيدية فقال لي : أنتم يا معشر الامامية حنبلية وأنتم تستهزؤون بالحنبلية ! فقلت له : وكيف ذلك ؟ فقال لان الحنبلية تعتمد على المنامات وأنتم كذلك ، والحنبلية تدعي المعجز لأكابرها وأنتم كذلك ، والحنبلية ترى زيارة القبور والاعتكاف عندها وأنتم كذلك ، فلم يكن عندي جواب أرتضيه ، فما الجواب ،

--> ( 1 ) في المصدر : إن الغضبان قد يعتريه . ( 2 ) في المصدر : ولا يكون في وقوع ذلك دليل على فساد عقله . ( 3 ) في المصدر : يقولون بها . ( 4 ) في المصدر : فقد أعذر هذا الرجل إلى القوم وأنذرهم فيما يأتيه عند غضبه . ( 5 ) الفصول المختارة 1 : 78 - 81 .