العلامة المجلسي

433

بحار الأنوار

إليك يأكل معي ، ( 1 ) يريد أحب الخلق إلى الله عز وجل في الاكل معه ، دون أن يكون أراد أحب الخلق إليه في نفسه لكثرة أعماله ، إذ قد يجوز أن يكون الله سبحانه يحب أن يأكل مع نبيه من غيره أفضل منه ، ويكون ذلك أحب إليه للمصلحة : فقال الشيخ أدام الله عزه : هذا الذي اعترضت به ساقط ، وذلك أن محبة الله تعالى ليست ميل الطباع ، وإنما هي الثواب ، كما أن بغضه وغضبه ليسا باهتياج ، ( 2 ) وإنما هما العقاب ولفظ أفعل في أحب وأبغض لا يتوجه إلا إلى معناهما من الثواب والعقاب ، ولا معنى على هذا الأصل لقول من زعم أن أحب الخلق إلى الله عز وجل يأكل مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) توجه إلى محبة الاكل ( 3 ) والمبالغة في ذلك بلفظ أفعل ، لأنه يخرج اللفظ عما ذكرناه من الثواب إلى ميل الطباع ، وذلك محال في صفة الله سبحانه . وشئ آخر : وهو أن ظاهر الخطاب يدل على ما ذكرناه دون ما عارضت به أن لو كانت المحبة على غير معنى الثواب ، لأنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : ( اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر ) وقوله : بأحب خلقك إليك كلام تام ، وبعده : ( 4 ) يأكل معي من هذا الطائر كلام مستأنف ولا يفتقر الأول إليه ، ولو كان أراد ما ذكرت لقال : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك في الاكل معي ، فلما كان اللفظ على خلاف هذا وكان على ما ذكرناه لم يجز العدول عن الظاهر إلى محتمل على المجاز . وشئ آخر : وهو أنه لو تساوى المعنيان في ظاهر الكلام لكان الواجب عليك تحميلهما اللفظ معادون الاقتصار على أحدهما إلا بدليل ، لأنه لا يتنافى الجمع بينهما فيكون أراد بقوله : ( أحب خلقك إليك ) في نفسه وللاكل معي ، وإذا كان الامر على ما بيناه سقط اعتراضك . فقال رجل من الزيدية - كان حاضرا - للسائل : هذا الاعتراض ساقط على أصلك وأصلنا ، لأنا نقول جميعا إن الله تعالى لا يريد المباح ، والاكل مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) مباح وليس

--> ( 1 ) في المصدر : يأكل معي من هذا الطائر . ( 2 ) في المصدر : باهتياج الطباع . ( 3 ) كذا في النسخ . ( 4 ) في المصدر : وقوله بعده .