العلامة المجلسي

425

بحار الأنوار

ويطهر كم تطهيرا ) ( 1 ) نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، مع ما في ظاهر الآية أنها نزلت في أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وذلك أنك إذا تأملت الآية من أولها إلى آخرها وجدتها منتظمة لذكر الأزواج خاصة ، ولن تجد لمن ادعوها له ذكرا . قال الشيخ أدام الله عزه : أجسر الناس على ارتكاب الباطل وأبهتهم وأشدهم إنكارا للحق وأجهلهم من قام مقامك في هذا الاحتجاج ، ودفع ما عليه الاجماع والاتفاق ، وذلك أنه لا خلاف بين الأمة أن الآية من القرآن قد تأتي وأولها في شئ وآخرها في غيره ، ووسطها في معنى وأولها في سواه ، وليس طريق الاتفاق في المعنى إحاطة وصف الكلام في الآتي ، ( 2 ) فقد نقل الموافق والمخالف ( 3 ) أن هذه الآية نزلت في بيت أم سلمة رضي الله عنها ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في البيت ، ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وقد جللهم بعباء خيبرية وقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي ، فأنزل الله عز وجل عليه : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) فتلاها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقالت أم سلمة رضي الله عنها : يا رسول الله ألست من أهل بيتك ؟ فقال لها : إنك إلى خير ، ولم يقل لها : إنك من أهل بيتي ، حتى روى أصحاب الحديث أن عمر سئل عن هذه الآية قال : سلوا عنها عائشة ، فقلت عائشة : إنها نزلت في بيت أختي أم سلمة فسلوها عنها فإنها أعلم به مني ، فلم يختلف أصحاب الحديث من الناصبة وأصحاب الحديث من الشيعة في خصوصها فيمن عددناه ، وحمل القرآن في التأويل على ما جاء به الأثر أولى من حمله على الظن والترجيم ، مع أن الله سبحانه قد دل على صحة ذلك بمتضمن هذه الآية حيث يقول : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) وإذهاب الرجس لا يكون إلا بالعصمة من الذنوب ، لان الذنوب من أرجس الرجس ، والخبر عن الإرادة ههنا إنما هو خبر عن وقوع الفعل خاصة ، دون الإرادة التي يكون بها لفظ الامر أمرا ، لا سيما على ما أذهب

--> ( 1 ) الأحزاب : 33 . ( 2 ) في المصدر : وصف الكلام بالاى . ( 3 ) وستأتي الأحاديث الواردة في ذلك في أبواب الفضائل .