العلامة المجلسي

423

بحار الأنوار

الشبهة فيه والارتياب ، ( 1 ) فأما إذا لم يكن الشئ معروفا وكان الالتباس عند أفراده متوهما لم يستعمل ذلك ، ومن استعمله كان عندهم ملغزا معميا ، ألا ترى أن الله سبحانه لما قال : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها ) علم كل سامع للخطاب أنه أرادهما معا ، مع ما قدمه من كراهة كنزهما المانع من إنفاقهما ، فلما عم الشيئين بذكر ينتظمهما في ظاهر المقال ( 2 ) بما يدل على معنى ما أخره من ذكر الانفاق اكتفى بذكر أحدهما للاختصار ، وكذلك قوله تعالى : ( وإذا رأو تجارة أو لهوا انفضوا إليها ) وإنما اكتفى بالكناية عن أحدهما في ذكرهما معا لما قدمه في ذكرهما من دليل ما تضمنه الدلالة ( 3 ) فقال تعالى : ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ) فأوقع الرؤية على الشيئين جميعا ، وجعلهما سببا للاشتغال بما وقعت عليه منهما عن ذكر الله سبحانه والصلاة ، وليس يجوز أن يقع الالتباس في أنه أراد أحدهما مع ما قدم من الذكر ، إذ لو أراد ذلك لخلا الكلام من الفائدة المعقولة ، وكان العلم بذلك يجزي في الإشارة إليه ، كذلك قوله سبحانه : ( والله ورسوله أحق أن يرضوه ) ( 4 ) لما تقدم ذكر الله تعالى على التفصيل وذكره رسوله ( صلى الله عليه وآله ) على البيان دل على أن الحق في الرضا لهما جميعا ، وإلا لم يكن ذكرهما جميعا معا يفيد شيئا على الحد الذي قدمناه ، وكذلك قول الشاعر : ( وأنت بما عندك راض والامر مختلف ) لو لم يقدم قبله ( نحن بما عندنا ) لم يجز الاقتصار على الثاني ، لأنه لو حمل الأول على إسقاط المضمر من قوله : ( راضون ) لخلا من الفائدة ، فلما كان سائر ما ذكرناه معلوما عند من عقل الخطاب جاز الاقتصار فيه على أحد المذكورين للايجاز والاختصار ، وليس كذلك قوله تعالى : ( فأنزل الله سكينته عليه ) لان الكلام يتم فيها وينتظم في وقوع الكناية عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) خاصة دون الكائن معه في الغار ، ولا يفتقر إلى رد الهاء عليهما معا مع كونهما في الحقيقة كناية عن واحد في الذكر وظاهر اللسان ، ولو أرادهما للجميع لحصل

--> ( 1 ) في المصدر : للاختصار مع الامن من وقوع الشبه والارتياب . ( 2 ) في المصدر : يتضمنها في ظاهر المقال . ( 3 ) في المصدر : من دليل ما تضمنته الكناية . ( 4 ) التوبة : 62 .