العلامة المجلسي
421
بحار الأنوار
صحيحا لوجب أن لا تكون السكينة نزلت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في يوم بدر ولا في يوم حنين ، لأنه لم يك عليه السلام في هذين الموضعين خائفا ولا جزعا ، ( 1 ) بل كان آمنا مطمئنا متيقنا بكون الفتح له ، وأن الله تعالى يظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، وفيما نطق به القرآن من تنزيل السكينة عليه ما يدمر على هذا الاعتلال . فإن قلتم : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان في هذين المقامين خائفا وإن لم يبد خوفه فلذلك نزلت السكينة عليه فيهما وحملتم أنفسكم على هذه الدعوى قلنا لكم : وهذه كانت قصته ( صلى الله عليه وآله ) في الغار ( 2 ) فلم تدفعون ذلك ؟ ( 3 ) فإن قلتم : إنه ( صلى الله عليه وآله ) قد كان محتاجا إلى السكينة في كل حال لينتفي عنه الخوف والجزع ولا يتعلقان به في شئ من الأحوال نقضتم ما سلف لكم من الاعتلال ، وشهدتم ببطلان مقالكم الذي قدمناه ، على أن نص التلاوة يدل على خلاف ما ذكر تموه وذلك أن الله سبحانه قال : ( فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها ) فأنبأ الله عز وجل خلقه أن الذي نزلت عليه السكينة هو المؤيد بالملائكة ، وإذا كانت الهاء ( 4 ) التي في التأييد تدل على ما دلت عليه الهاء التي في نزول السكينة وكانت هاء الكناية من مبتدأ قوله : ( إلا تنصروه فقد نصره الله ) إلى قوله : ( وأيده بجنود لم تروها ) عن مكني واحد ، ولم يجز أن تكون عن اثنين غيرين ، كما لا يجوز أن يقول القائل : لقيت زيدا فأكرمته وكلمته ، فيكون الكلام لزيد بهاء الكناية ، ويكون الكرامة لعمرو أو خالد أو بكر ، وإذا كان المؤيد بالملائكة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) باتفاق الأمة فقد ثبت أن الذي نزلت عليه السكينة هو خاصة دون صاحبه وهذا مالا شبهة فيه . ( 5 )
--> ( 1 ) في المصدر : خائفا ولا رعيا ولا جزعا . ( 2 ) في نسخة : كانت قضيته في الغار . ( 3 ) في المصدر : فبم تدفعون ذلك . ( 4 ) في المصدر : إذ كانت الهاء اه . ( 5 ) وأقوى من ذلك دلالة هو أن الآية وردت في بيان أنه تعالى نصر نبيه حين أخرجه الذين كفروا ، حين لم يكن له ناصر ولا معين ، وكان بحسب الظاهر فردا لم تكن له عدة ولا عدة حتى يقاتل الكافرين ويدفع عن نفسه شرورهم ، ولم يصحبه الا واحد كان يخاف على نفسه ، فنصره الله حينئذ فأنزل سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا ، ولو أرجعنا الضمير إلى أبى بكر فلم نحفظ انتظام صدر الآية مع ذيلها ، وارتباط بعضها مع بعض .