العلامة المجلسي
416
بحار الأنوار
وقال تبارك وتعالى : ( وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا ) ( 1 ) . وقال سبحانه بعد أن نبأه عنهم في الجملة : ( لو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول ) . ( 2 ) فدل عليهم بمقالهم ، وجعل الطريق له إلى معرفتهم ما يظهر من نفاقهم في لحن قولهم ، ثم أمره بمشورتهم ليصل ما يظهر منهم إلى علم باطنهم ، فإن الناصح يبدو نصيحته في مشورته ، والغاش المنافق يظهر ذلك في مقاله ، فاستشارهم ( صلى الله عليه وآله ) لذلك ، ولان الله جل جلاله جعل مشورتهم الطريق إلى معرفتهم ، ألا ترى أنهم لما أشاروا ببدر عليه ( صلى الله عليه وآله ) في الاسرى فصدرت مشورتهم عن نيات مشوبة في نصيحته كشف الله ذلك له ، وذمهم عليه ، وأبان عن إدغالهم فيه ، فقال جل اسمه : ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم * لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) ( 3 ) فوجه التوبيخ إليهم ، والتعنيف على رأيهم ، وأبان لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) عن حالهم ، فيعلم أن المشورة لهم لم يكن للفقر إلى رأيهم ، ولكن كانت لما ذكرناه . فقال شيخ من القوم يعرف بالجراحي ( 4 ) وكان حاضرا : يا سبحان الله أترى أن أبا بكر وعمر كانا من أهل نفاق ؟ كلاما نظنك أيدك الله تطلق هذا ، وما رأينا ( صلى الله عليه وآله ) استشار ببدر غيرهما ، ( 5 ) فإن كانا هما من المنافقين فهذا مالا نصبر عليه ولا نقوى على استماعه ، وإن لم يكونا من جملة أهل النفاق فاعتمد على الوجه الأول ، وهو أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أراد أن يتألفهم بالمشورة ، ويعلمهم كيف يصنعون في أمورهم . فقال له الشيخ أدام الله نعماءه : ليس هذا من الحجاج أيها الشيخ في شئ ، وإنما هو في استكبار واستعظام معدول به عن الحجة والبرهان ، ولم نذكر إنسانا بعينه وإنما أتينا بمجمل من القول ففصله الشيخ وكان غنيا عن تفصيله .
--> ( 1 ) النساء : 142 . ( 2 ) محمد : 30 . ( 3 ) الأنفال : 67 و 68 . ( 4 ) في نسخة : يعرف بالحراني . ( 5 ) في المصدر : وما رأينا ان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) استشار ببدر غيرهما .