العلامة المجلسي
414
بحار الأنوار
ما كنت أظن أن أحدا يدعي الاجماع على كفر عمر بن الخطاب حتى الآن ، فقال الشيخ : فالآن قد علمت ذلك وتحققته ، ولعمري أن هذا مما لم يسبقني إلى استخراجه أحد ، فإن كان عندك شئ فأورده ، فلم يأت بشئ . ( 1 ) 6 - ومن كلام الشيخ أدام الله علوه أيضا : حضر في دار الشريف أبي عبد الله محمد بن محمد بن طاهر رحمه الله وحضر رجل من المتفقهة يعرف بالورثاني وهو من فهمائهم ، فقال له الورثاني أليس من مذهبك أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان معصوما من الخطاء ، مبرءا من الزلل ، مأمونا عليه السهور والغلط ، كاملا بنفسه ، غنيا عن رعيته ؟ فقال له الشيخ : بلى كذلك كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : فما تصنع في قول الله عز وجل : ( وشاورهم في الامر فإذا عزمت فتوكل على الله ) أليس قد أمره الله تعالى بالاستعانة بهم في الرأي ، وأفقره إليهم ؟ فكيف يصح لك ما ادعيت مع ظاهر القرآن وما فعله النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقال الشيخ : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يشاور أصحابه لفقر منه إلى رأيهم ، ولا حاجة دعته إلى مشورتهم من حيث ظننت وتوهمت بل لأمر آخر إنا نذكره لك بعد الايضاح عما خبرتك به ، وذلك أنا قد علمنا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان معصوما من الكبائر ، ( 2 ) وإن خالفت أنت في عصمته من الصغائر ، وكان أكمل الخلق باتفاق أهل الملة وأحسنهم رأيا ، وأوفرهم عقلا ، وأحكمهم تدبيرا ، وكانت المواد بينه وبين الله تعالى متصلة ، والملائكة تتواتر عليه بالتوقيف ( 3 ) عن الله سبحانه والتهذيب ، والانباء له عن المصالح ، وإذا كان بهذه الصفات لم يصح أن يدعوه داع إلى اقتباس الرأي من رعيته ، لأنه ليس أحد منهم إلا وهو دونه في سائر ما عددناه ، وإنما يستشير الحكيم غيره على طريق الاستفادة والاستعانة برأيه إذا تيقن أنه أحسن رأيا منه ، وأجود تدبيرا ، وأكمل عقلا ، أو ظن ذلك ، فأما إذا أحاط علما بأنه دونه فيما وصفناه لم يكن لاستعانته في تدبيره برأيه معنى ، لان الكامل لا يفتقر إلى الناقص فيما يحتاج فيه إلى الكمال ، كما
--> ( 1 ) الفصول المختارة 1 : 7 - 9 . ( 2 ) في المصدر : كان معصوما من الكبائر والصغائر . ( 3 ) في المصدر : والملائكة تتواتر عليه بالتوفيق عن الله .