العلامة المجلسي
39
بحار الأنوار
يده المباركة فيها فتفجرت من بين أصابعه عيون الماء ، فصدرنا وصدرت الخيل ( 1 ) رواء ، وملأنا كل مزادة ( 2 ) وسقاء ، ولقد كنا معه بالحديبية وإذا ثم قليب ( 3 ) جافة ، فأخرج ( صلى الله عليه وآله ) سهما من كنانته فناوله البراء بن عازب فقال له : اذهب بهذا السهم إلى تلك القليب الجافة فأغرسه فيها ففعل ذلك فتفجرت منه اثنتا عشرة عينا من تحت السهم ، ولقد كان يوم الميضأة ( 4 ) عبرة وعلامة للمنكرين لنبوته كحجر موسى حيث دعا بالميضأة فنصب يده فيها ففاضت بالماء وارتفع حتى توضأ منه ثمانية آلاف رجل ، وشربوا حاجتهم ، وسقوا دوابهم وحملوا ما أرادوا . قال له اليهودي : فإن موسى ( عليه السلام ) قد أعطي المن والسلوى ، فهل أعطي محمد ( صلى الله عليه وآله ) نظير هذا ؟ ( 5 ) قال له علي ( عليه السلام ) لقد كان كذلك ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) أعطي ما هو أفضل من هذا إن الله عز وجل أحل له الغنائم ولامته ولم تحل لا حد قبله ، فهذا أفضل من المن والسلوى ، ثم زاده أن جعل النية له ولامته عملا صالحا ، ( 6 ) ولم يجعل لا حد من الا مم ذلك قبله فإذا هم أحدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة ، وإن عملها كتبت له عشرة . قال له اليهودي : فإن موسى ( عليه السلام ) قد ظلل عليه الغمام . قال له علي ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، وقد فعل ذلك لموسى ( عليه السلام ) في التيه ، وأعطي محمد ( صلى الله عليه وآله ) أفضل من هذا ، ان الغمامة كانت تظلله من يوم ولد إلى يوم قبض في حضره واسفاره ، فهذا أفضل مما أعطي موسى ( عليه السلام ) . قال له اليهودي : فهذا داود قد ألان الله عز وجل له الحديد ( 7 ) فعمل منه الدروع . قال له ( عليه السلام ) لقد كان كذلك ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) أعطي ما هو أفضل منه إنه لين
--> ( 1 ) صدر عن الماء : رجع عنه ( 2 ) المزادة : ما يوضع فيه الزاد ( 3 ) القليب : البئر وقيل : البئر القديمة ( 4 ) الميضأة والميضاءة : الموضع يتوضأ فيه المطهرة يتوضأ منها ( 5 ) في نسخة : فهل فعل بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) هذا ؟ ( 6 ) في المصدر : ثم زاده أن جعل النية له ولامته بلا عمل عملا صالحا ( 7 ) في المصدر : قد لين الله له الحديد