العلامة المجلسي

407

بحار الأنوار

وأما الشعرى أراد أنها ليست من الكواكب السيارة ، ( 1 ) فقلت له : ما قولك في التدوير ؟ أردت أن الفلك في التدوير والدوران ، فالشعري لا يقدح في ذلك . وأما عدم الانتهاء أراد بذلك أن العالم لا ينتهي لأنه قديم ، فقلت له : قد صح عندي التحيز والتدوير وكلاهما يد لان على الانتهاء . وأما السبع أراد بذلك النجوم السيارة التي هي عندهم ذوات الاحكام ، فقلت له هذا باطل بالزائد البري الذي يحكم فيه بحكم لا يكون ذلك الحكم منوطا بهذه النجوم السيارة التي هي الزهرة والمشتري والمريخ وعطارد والشمس والقمر وزحل . وأما الأربع أراد بها الطبائع ، فقلت له : ما قولك في الطبيعة الواحدة النارية يتولد منها دابة بجلدها تمس الأيدي ، ثم تطرح ذلك الجلد على النار فيحترق الزهومات ويبقى الجلد صحيحا ، لان الدابة خلقها الله على طبيعة النار ، والنار لا تحرق النار ، والثلج أيضا يتولد فيه الديدان وهو على طبيعة واحدة ، والماء في البحر على طبيعتين تتولد عنه السموك والضفادع والحيات والسلاحف وغيرها ، وعنده لا يحصل الحيوان إلا بالأربع فهذا مناقض لهذا . وأما المؤثر أراد به الزحل فقلت له : ما قولك في المؤثر ؟ ( 2 ) أردت بذلك أن المؤثرات كلهن عنده مؤثرات ، فالمؤثر القديم كيف يكون مؤثرا ؟ وأما النحسين أراد بهما أنهما من النجوم السيارة إذا اجتمعا يخرج من بينهما سعد ، فقلت له : ما قولك في السعدين إذا اجتمعا خرج من بينهما نحس ؟ هذا حكم أبطله الله تعالى ليعلم الناظر أن الاحكام لا تتعلق بالمسخرات ، لان الشاهد يشهد على أن العسل والسكر إذا اجتمعا لا يحصل منهما الحنظل والعلقم ، والحنظل والعلقم إذا اجتمعا لا يحصل منهما الدبس والسكر ، هذا دليل على بطلان قولهم . وأما قولي : الأكل ملحد ملهد أردت أن كل مشرك ظالم ، لان في اللغة :

--> ( 1 ) في نسخة زيادة وهي : لأنه قديم . ( 2 ) في المصدر : ما قولك في المؤثرات .