العلامة المجلسي

2

بحار الأنوار

فقالا لأبي بكر : إنا نلقى عليك من المسائل ما يلقى على الأوصياء ، ونسألك عما تسأل الأوصياء عنه . فقال لهما أبو بكر : ألقيا ما شئتما اخبر كما بجوابه إن شاء الله تعالى . فقال أحدهما : ما أنا وأنت عند الله عز وجل ؟ وما نفس في نفس ليس بينهما رحم ولا قرابة ؟ وما قبر سار بصاحبه ؟ ومن أين تطلع الشمس ؟ وفي أين تغرب ( تغيب خ ل ) ؟ وأين طلعت الشمس ثم لم تطلع فيه بعد ذلك ؟ وأين تكون الجنة ؟ وأين تكون النار ؟ وربك يحمل أو يحمل ؟ وأين يكون وجه ربك ؟ وما اثنان شاهدان ، واثنان غائبان ، واثنان متباغضان ؟ وما الواحد ؟ وما الاثنان ؟ وما الثلاثة ؟ وما الأربعة ؟ وما الخمسة ؟ وما الستة ؟ وما السبعة ؟ وما الثمانية ؟ وما التسعة ؟ وما العشرة ؟ وما الأحد عشر ؟ وما الاثنا عشر ؟ وما العشرون ؟ وما الثلاثون ؟ وما الأربعون ؟ وما الخمسون ؟ وما الستون ؟ وما السبعون ؟ وما الثمانون ؟ وما التسعون ؟ وما المائة ؟ . قال : فبقي أبو بكر لا يرد جوابا ، وتخوفنا أن يرتد القوم عن الاسلام ، فأتيت منزل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقلت له : يا علي إن رؤساء اليهود قد قدموا المدينة وألقوا على أبي بكر مسائل فبقي أبو بكر لا يرد جوابا ، فتبسم علي ( عليه السلام ) ضاحكا ثم قال : هو اليوم الذي وعدني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) به ، فأقبل يمشي أمامي ، وما أخطأت مشيته من مشية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شيئا حتى قعد في الموضع الذي كان يقعد فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم التفت إلى اليهوديين فقال ( عليه السلام ) : يا يهوديان ادنوا مني وألقيا علي ما ألقيتماه على الشيخ . فقال اليهوديان : ومن أنت ؟ فقال لهما : أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب أخو النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وزوج ابنته فاطمة ، وأبو الحسن والحسين ، ووصيه في حالاته كلها ، وصاحب كل منقبة وعز ، وموضع سر النبي ( صلى الله عليه وآله ) . فقال له أحد اليهوديين : ما أنا وأنت عند الله ؟ وقال ( عليه السلام ) : أنا مؤمن منذ عرفت نفسي ، وأنت كافر منذ عرفت نفسك ، فما أدري ما يحدث الله فيك يا يهودي بعد ذلك . فقال اليهودي : فما نفس في نفس ليس بينهما رحم ولا قرابة ؟ قال ( عليه السلام ) : ذاك يونس ( عليه السلام ) في بطن الحوت .