العلامة المجلسي

390

بحار الأنوار

وأما قول علي ( عليه السلام ) : ( بشر قاتل ابن صفية بالنار ) فهو لقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكان ممن خرج يوم النهر فلم يقتله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالبصرة لأنه علم أن يقتل في فتنة النهروان . وأما قولك : إن عليا قتل أهل صفين مقبلين ومدبرين ، وأجاز على جريحهم وأنه يوم الجمل لم يتبع موليا ولم يجز على جريح ، ومن ألقى سلاحه آمنه ، ومن دخل داره آمنه ، فإن أهل الجمل قتل إمامهم ، ولم تكن لهم فئة يرجعون إليها ، وإنما رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين ولا مخالفين ولا منابذين ، رضوا بالكف عنهم ، فكان الحكم فيهم رفع السيف عنهم والكف عن أذاهم ، إذ لم يطلبوا عليه أعوانا ، وأهل صفين كانوا يرجعون إلى فئة مستعدة ، وإمام يجمع لهم السلاح والدروع والرماح والسيوف ، ويسني لهم العطاء ، ويهئ لهم الانزال ، ( 1 ) ويعود مريضهم ويجبر كسيرهم ويداوي جريحهم ، ويحمل راجلهم ، ويكسو حاسرهم ، ( 2 ) ويردهم فيرجعون إلى محاربتهم وقتالهم ، فلم يساو بين الفريقين في الحكم لما عرف من الحكم ( 3 ) في قتال أهل التوحيد لكنه شرح ذلك لهم فمن رغب عرض على السيف أو يتوب من ذلك . وأما الرجل الذي اعترف باللواط فإنه لم تقم عليه بينة ، وإنما تطوع بالاقدار من نفسه ، ( 4 ) وإذا كان للامام الذي من الله أن يعاقب عن الله كان له أن يمن عن الله ، أما سمعت قول الله : ( هذا عطاؤنا ) الآية قد أنبئناك بجميع ما سألتناه فاعلم ذلك . ( 5 ) الاختصاص : محمد بن عيسى بن عبيد البغدادي ، عن محمد بن موسى مثله . ( 6 )

--> ( 1 ) أسنى له العطاء : جعله سنية . والانزال : الأرزاق . ( 2 ) الحاسر : من كان بلا عمامة أو بلا درع . ( 3 ) في المناقب : ولولا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وحكمه في أهل صفين والجمل لما عرف الحكم . ( 4 ) في المصدر : وإنما تطوع بالاقرار من نفسه . ( 5 ) تحف العقول : 476 - 481 . ( 6 ) الاختصاص مخطوط .