العلامة المجلسي

33

بحار الأنوار

له على ( عليهم السلام ) لقد كان كذلك ولقد أعطي إبراهيم ( عليه السلام ) بعد الاضجاع ( الاضطجاع خ ل ) الفداء ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) أصيب بأفجع منه فجيعة إنه وقف عليه وآله الصلاة والسلام على عمه حمزة أسد الله ، وأسد رسوله ، وناصر دينه ، وقد فرق بين روحه وجسده ، فلم يبين عليه حرقة ، ولم يفض عليه عبرة ، ولم ينظر إلى موضعه من قلبه وقلوب أهل بيته ليرضي الله عز وجل بصبره ويستسلم لامره في جميع الفعال ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) : لولا أن تحزن صفية لتركته حتى يحشر من بطون السباع وحواصل الطير ، ولولا أن يكون سنة بعدي لفعلت ذلك . قال له اليهودي : فإن إبراهيم ( عليه السلام ) قد أسلمه قومه إلى الحريق فصبر فجعل الله عز وجل النار عليه بردا وسلاما فهل فعل بمحمد شيئا من ذلك ؟ قال له علي ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) لما نزل بخيبر سمته الخيبرية فستر الله السم ( 1 ) في جوفه بردا وسلاما إلى منتهى أجله ، فالسم يحرق إذا استقر في الجوف ، كما أن النار تحرق ، فهذا من قدرته لا تنكره . قال له اليهودي : فإن هذا يعقوب ( عليه السلام ) أعظم في الخير نصيبه ، إذ جعل الأسباط من سلالة صلبه ، ومريم ابنة عمران من بناته قال له علي ( عليه السلام ) لقد كان كذلك ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) أعظم في الخير نصيبا منه إذ جعل فاطمة ( عليها السلام ) سيدة نساء العالمين من بناته والحسن والحسين من حفدته . قال له اليهودي : فإن يعقوب ( عليه السلام ) قد صبر على فراق ولده حتى كاد يحرض ( 2 ) من الحزن قال علي ( عليه السلام ) لقد كان كذلك وكان حزن يعقوب حزنا بعده تلاق ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) قبض ولده إبراهيم قرة عينه في حياة منه ، وخصه بالاختبار ليعظم له الادخار ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : تحزن النفس ، ويجزع القلب ، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون ولا نقول ما يسخط الرب في كل ذلك يؤثر الرضا عن الله عز ذكره والاستسلام له في جميع الفعال .

--> ( 1 ) في المصدر : فصير الله السم ( 2 ) حرض : كان مضنى مرضا فاسدا